صالحة بنت عبدالله المانع


صالحة بنت عبدالله المانع


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.juof7.com/16682.html

صالحة بنت عبدالله المانع

رغم أنها كانت البنت الوحيدة لوالديها وسط سبعة من الاخوة الذكور إلا أنها لم تقنع بحظوة كونها البنت الوحيدة كما لم توقف اهتماماتها عند الإطار الذي وضعه مجتمعها الريفي للمرأة.

استفادت مما أنعم الله به عليها من قدرات متعددة ذهنية وهمة عالية وغيرها فأبدعت في أشياء كانت حكرا على المبرزين من الرجال،فكانت تقود كل أنواع السيارات بمهارة، وتجيد السباحة في الآبار العميقة، وتستخدم أصعب البنادق متقنة الرماية والصيد.

وحين كانت الآبار القديمة (القلبان) لدى كل أسرة في محيطها مصائد قاتلة للأطفال بدون أي حواجز حماية، ساهمت مهارتها في السباحة في إنقاذ أنفس من الغرق هم اليوم رجال كبار ولهم ذرية.

ومع كونها عاشت في ضاحية اللقايط الذي تميز سكانه بأنهم -على اختلاف أعراقهم وخلفياتهم- كأنهم أسرة واحدة كبيرة ألفة ومعرفة تامة ببعضهم حتى ليقول شقيقها خالي زامل: (كنت اعرف اثر -جرة- كل واحد بالعوينة، رجل والا مرة) إلا أنها لم تتوقف حتى عند الروابط الاجتماعية الوثيقة المتميزة التي جمعت بين سكان هذه الضاحية -اللقايط، فامتدت علاقاتها الخيرة لتشمل البادية والحاضرة من هذه المنطقة ومن غيرها، فالذي يدفعه التعبد والتماس الأجر من الله لن يحده مكان!

كما لم تستسلم لأميتها فتعلمت ما يمكنها من قراءة القرآن وغيره وتدوين ما تحتاجه وكانت مثلا يحتذى في تربيتها فنال كل أبنائها وبناتها نصيبهم من التعليم الجامعي ونالت ولا تزال شهادات شفوية عديدة تعكس ما قامت به من دور فعال في مجتمعها ودروع شكر في التربية لعلي أعرض هنا نموذجا منها.

وحين توفي جدي عام 1394هـ واجه والدي فجأة وبقوة أعباء أسرية واجتماعية عظيمة -رحمهم الله- وهنا تجلى وفاؤها وإخلاصها ولمع معدنها فقامت بأفضل دور تقوم به زوجة وأجزم أنه لولا لطف الله بوجودها لكان الوضع أصعب عليه كثيرا.

كان لها في معاملة الناس أسلوب فريد يجمع بين (تجاهل تام للصغائر وتسام رفيع عن الإساءات الشخصية)، وبين (حزم لا يلين ولا يعرف التهاون في أمور القيم الدينية والأعراف الإجتماعية). وساعدها على الجمع بين هاتين المفارقتين طاعة تامة لأمر ربها وتعليمات نبيها صلى الله عليه وسلم..

فحتى قبيل وفاتها بلحظات كانت تحدثني متعجبة من حديث نبوي -سمعته توا- مفاده أن الوالد يحاسب عن عمله بأبنائه قبل أن يحاسب الأبناء عن عملهم بوالدهم.

وأهم ما يُـميـزُها.. وما أرجو لها به الخير هو أنها لا تكتفي بصلة الرحم لمن يصلها وإنما تصل أيضا من لم تسمح له الظروف -أو لأي سبب كان- لم يكن يصلها..

وحين (قتلت) والدتي في حادث مروري بتاريخ28 / 4 / 1434 وهي متجهة لأداء طاعة من طاعات ربها- وضاعت مسئوليتها بين مرور عجز عن أطر السائقين على النظام وبين بلدية لم تفلح مطالباتنا معهم في إصلاح طريق من صميم عملها أن تصلحه بدون مطالبات، كانت هي النفس الثامنة من أسرتها التي تموت في حادث سيارة في مجتمعنا الذي يسبح في فوضى مرورية تدل على أنه لا يكترث لعشرات الآلاف من ضحايا الطرق الذين يشيعهم.

كنت في حياتها أتحين وقت غفلتها لأقبل المواطىء السفلى لقدميها مخالفا رغبتها..

وها أنا اليوم أقبل موطئ قدمها دون أن تبعد عني قدمها.

اللهم ارحم من كانت خير معين لي على برها. تقنع بالقليل من البر وتتجاهل الكثير من التقصير والخطأ.

ولا يفوتني أن أشكر كل من واسانا فيها وأخص بالشكر سمو أمير المنطقة ووكلاءه وجميع من وقف معنا بحضوره أو بمشاعره ودعائه ولو لم يحضر.

وأخص الشعراء الذين رثوها ومنهم الأخ مهند العشيش والأخ ماجد الزيد والأخ زيد الباسط والأخ أحمد الشمري والأخ أجود المناع.

وتحية خاصة لصويحباتها الوفيات وهن من أبواب بري بوالدتي بعد موتها.

يـمـه: حياة الروح في قول (يمه)***يـمـه جمال الكون في قولتك: هـاه
يـمـه بليـاك الهوى ما نشـمّـه***يـمّـه بليـّـاك السـعـادة عدمنـاه
يـمـه معاني يعجز الوصف رسمه***يـمـه بحور من الغلا ما لها اقصاه
انـتـي منار البيت وانتي متـمـه***وريحـك عطـور يعبق البيت شذياه
لا بـاس لك، هذا طهـور ونعمـة***وعقب العسـر يسـرين وعد رجيناه
من فضل رب ياسـع الكل رحمـة***هو الرحيـم، ورحمتـك من عطاياه

(من قصيدة سابقة لي بوالدتي) بدر بن فهد البليهد خاص صحيفة جوف

6 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

    1. 1

      رحمه الله رحمة واسعه واسكنها فسيح جناته هى واموات المسلمين اجمعين

      حقا امرأة عصاميه رحمها الله تجلس معها وتخرج بفوائد عظيمه كل مجال تتحدث فيه وتخاف الله كثيرا ذكره على لسانها فى كل كلمة تقولها تسىدى النصائح وتوجه الى اعمال الخيرجلست معها كثيرا واخرمره استقبلت ضيفات الاشراف التربوى 16 على مستوى المملكه كنت برفقتهن رذلك فى منزل ابنها الشيخ بدر حيث ابهرت الجميع بحسن استقبالها ودماثة خلقهاوحسن معشرهاحتى انها كانت حديث الزائرات اثناء العودة ونحن فى الاتوبيس وكانت تشكرنى دائما على كل موضوعا اكتبه عن المنطقه تقية ونقيه

      مجلسها رحمها الله لايمل فهى بحق مدرسة للحياه رحمها الله واصلح لها ذريتها

      (0) (0) الرد
    2. 2

      أبا فهد
      أحسن الله عزاءكم وغفر لميتكم
      والله نسأل أن يدخلها فسيح جناته

      ونعم المرأة الصالحة كانت ” صالحة “

      (0) (0) الرد
    3. 3

      الله يرحمها ويرحم جميع موتى المسلمين
      واعانك الله على فقدها
      نعم الاهل والخوال الم يكن خوالها ال بليهد

      (0) (0) الرد
    4. 4

      رحمهاالله وغفرلها
      وأسكنها فسيح جناته
      عظم الله أجركم
      وعوضكم عنها خير
      كانت رحمها الله تتفقد جيرانها
      وتحرص على زيارتهم
      والسؤال عنهم
      جزاها الله الجنه

      (0) (0) الرد
    5. 5

      أسأل الله أن يغفر لها ويرحمها , كانت لنا بمثابة الوالدة ,

      أسأل الله أن يجبر مصابنا بها جميعاوأن يجمعنا بهابالجنة

      وبوالديناوالمسلمين.

      (0) (0) الرد
    6. 6

      رحمها الله وأسكنها فسيح جناته
      كنت احاول أن اتجاهل الكتابة عنها
      فوجدت نفسي مجبراً أن أكتب ما نفسي لو بكلمة لا أواسيك بها بها بل لأغبطك على هذا البر
      فنعم الولد البار أنت بولدتك رحمها الله

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *