حسن نصر الله و الصهيو _ صفوية


حسن نصر الله و الصهيو _ صفوية


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.juof7.com/16782.html

حسن نصر الله و الصهيو _ صفوية

الدول الغربية تصنف أي نشاط مسلح لا يرتبط بدولة بأنه نشاط (ارهابي).

وتعده أخطر تهديد لأمنها حتى لو كان نطاق نشاط أصحابه ضمن حدود وطنهم. لم يشفع لثوار (مالي) كون نشاطهم ينحصر داخل حدود دولتهم ومواطنيهم أو ضعف تسليحهم وبساطة تجهيزهم فرأينا كيف تكالبت دول الغرب بكل سرعة وجدية للقضاء عليهم بتدخل عسكري مباشر.

كان حزب الله اللبناني يمارس نشاطا مسلحا داخل لبنان غير تابع للدولة اللبنانية وهو بالتعريف الغربي الذي وضحته أعلاه- يصنف بالنشاط الإرهابي ولو كان محور تحركه داخل حدود لبنان.

وحين أعلن زعيمه حسن نصرالله بكل صراحة ووضوح عن تدخل ميليشياته في سوريا فإنه أضاف لجريمة كونه إرهابيا –بالمنظور الغربي- أبعادا مضاعفة من الإجرام وتجاوز كل الحدود التي رسمتها دول الغرب للجريمة وكل ذلك كان يستدعي تدخلا غربيا مباشرا ودون أدنى تردد أو أي انتظار لقرار أممي.

لكن التقاعس الغربي عن كل هذا يطرح تساؤلات عن العلاقة المريبة بين المشروع الإيراني الصفوي (وحسن نصرالله جزء منه) وبين المشروع الغربي المصمم للمنطقة العربية الذي كان الوكيل الحصري له هو الكيان الصهيوني الذي زرعوه عنوة في وسطها وغيروا اسمها إلى الشرق الأوسط (هل إبدال المسمى متفق مع التغيير المراد لهذه المنطقة)

إن صورة هذه العلاقة تتضح أكثر حين نتذكر أن الدول الغربية قد سهلت بطريقة مباشرة تغلغل النفوذ الصفوي داخل العراق وتغاضت عن انتفاخ وتورم حزب الله داخل لبنان (والآن خارجه) ولم تنبس ببنت شفة عن نشاط الحوثيين وتسلحهم داخل الجزيرة العربية وغدرهم بجارهم الذي أحسن إليهم أو عن الإمداد الإيراني المكشوف لهم ولم تتحدث بأدنى حزم عن التدخل الصفوي المباشر في عاصمة الأمويين. أما الإجرام الصفوي بأبناء إيران في الداخل فاكتفت الحكومات الغربية بعقوبات هامشية ليس لها أي أثر ملموس لحماية ولو مظلوم إيراني واحد.

تعاملت الدول الغربية مع شلال الدم السوري كما تعاملت مع شلال الدم الفلسطيني لستين عاما: فمادام سيلان هذا الدم يروق للكيان الصهيوني -الذي حفظ للنظام البعثي جميل حسن الجوار الممتد لأربعين عاما- فلا غضاضة أن تتوقف هنا نظريات حقوق الإنسان وحمايته، مع السماح بتجميل الوجه الغربي الكالح ببعض البيانات التي تصدر بين حين وآخر من مؤسسة غربية حكومية أو غير حكومية وأخرى.

نحن نتحدث عن تحالف صهيوني صفوي واضح وضوح الشمس، لا تملك الدول الغربية إلا الإذعان المريب له طوعا أو كرها، يقابله مشاريع عربية متفرقة سياسية وشعبية لم تستطع حتى اللحظة تقديم الإطمئنان اللازم للأمة بأن هناك من يعي هذه التحالفات المحدقة ويدرك خطرها ويستطيع وقف تأثيرها على الأمة.

أكتب هذا الكلام للتوضيح فقط وإلا فأنا أبعد الناس عن اليأس ومن أكثر الناس ثقة بالله وبنصره للحق. فقريب والله هو الإنتصاف لجرحى سوريا الذين حوصروا لينزفوا حتى الموت، ومعتقلي سجون الصفويين داخل إيران وخارجها، والمهجرين المخرجين من ديارهم من أثر إجرام الصهاينة، فالله يمهل ولا يهمل. والمشروع الذي أقترحه هو بناء الإنسان وهو الركيزة وهو ما تقوم به حكومتنا بأولوية تحتاج وقتا لإتمامه. معرفة حقيقة قدراتنا ومواطن ضعفنا هي البداية للإنطلاق وسنن الله الكونية لا تتبدل، فحين نتذكر عمر أول مدرسة بنيت في هذا الوطن (فضلا عن عمر أول جامعة) وعمر أول جريدة طبعت وأول مستشفى بني، ندرك أن أمامنا الكثير من الجهد الذي نحتاجه للحاق بالأمم التي سبقتنا واستغلت هذا السبق ضدنا. وليبدأ كل منا بإعداد من تحت يده من ذرية وطلاب ونحوهم والإلتفاف حول حكومتنا مع اسداء النصيحة للحكومة عند أي ملاحظة وهاهي البرقيات تصل بكل سهولة وضمان وتبرأ بها الذمة.

الوعي والبناء وعدم الإستعجال، ضمن وطن آمن مستقر، هو ما نحتاجه. وأنا أعلم أننا كلنا –وأنا أولكم!!!- نحب تحميل الغرب مسئولية مشاكلنا (وهو الجزء الأول من مقالي هذا) ونستثقل القيام بمسئولياتنا (وهو الجزء الثاني من مقالي هذا) ولكن ما هو البديل؟!

بدر بن فهد البليهد خاص صحيفة جوف

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *