صلاح الدين الثاني


صلاح الدين الثاني


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.juof7.com/17252.html

الصور المؤلمة التي سربت عن إجرام النظام الحاكم في سوريا بمعتقلين أسرى عزل لا حول لهم ولا قوة هي جزء صغير من إجرام كثير قام به نظام يهمه البقاء ولو على جثث أطفال ونساء بلده فضلا عن جثث المقاتلين.

إلا أن الصراع السوري لا يمكن فهمه بمعزل عما يحصل في هذه المنطقة الملتهبة من العالم.
الشعب السوري، مثله مثل بقية الشعوب العربية، يشعر بالإمتهان الدائم لكرامته وهو يرى إخوته في فلسطين يقتلون بلا ذنب ويسجن الآلاف منهم في معتقلات أقامها غرباء طردوهم من ديارهم التي تملكها (الغرباء) وقرروا إلغاء الشعب العربي الفلسطيني بقوة السلاح والإرهاب.
ولم يسلم الشعب السوري من هذا الإحتلال، فأرض الجولان السورية يحتلها هؤلاء (الغرباء) ويتحكمون بسكانها إلى اليوم. كما أن الذاكرة العربية تمتلىء بآلاف الضحايا العرب الأبرياء من لبنانين وفلسطينيين وعراقيين ومصريين وسوريين وخليجيين وغيرهم، كضريبة كان لابد من دفعها ثمنا لقرار الغرب إنشاء (إسرائيل): الإبادة التامة للفلسطينيين في صبرا وشاتيلا في لبنان، والقتل للممنهج للفلسطينيين في العراق بعد إزاحة صدام، وبالطائرات في الأردن، وتجويعهم حتى الموت في مخيم اليرموك وبقية أراضي سوريا، وحصارهم في غزة، وقبلها القتل المتواصل لهم في بلدهم بيد عصابات الصهاينة بغرض استئصالهم من أرضهم وتفريغها للغرباء هي جرائم تحسب على المنفذ المباشر لها، لكن المتسبب الأساسي بها هو قرار الغرب إعطاء فلسطين للصهاينة.
وقد قدم النظام الإستعماري الغربي كل ألوان الدعم لهؤلاء الغرباء: ماليا وتقنيا وعسكريا بل وقام الغرب بالتدخل العسكري المباشر مناصرة لهم عندما تطلب الأمر ذلك.
نحن ندرك أن كل المخاشنة الغربية للنظام السوري القاتل هي كلامية فقط لأن بقاء النظام السوري هو من مصلحة (الغرباء) ولا ضير أن يقتل الآلاف من أطفال الشعب السوري ما دام هؤلاء الأطفال كانوا سيكبرون وقد يصبحون خطرا على المقدس الغربي الوحيد في منطقتنا وهو (أمن إسرائيل) فضلا عن أن النظام يجوع الفلسطينيين حتى الموت في مخيماتهم في سوريا.

السكوت عن قتل السوريين وفلسطينيي المخيمات في سوريا، وعن بناء المستوطنات لإسكان المزيد من الغرباء، وعن احتلال القدس والأراضي الفلسطينية والعربية، وحرق المقدسات أو الحفر تحتها لهدمها، وإلغاء حق الفلسطينيين في العودة لديارهم، وسرقة المياه العربية، واغتيال كل من يرفع شعار مقاومة شريفة وهدم منزل أولاده بعد قتله، وضرب أي محاولة عربية تقنية جريئة، وعن بناء الصهاينة للمفاعلات النووية المدمرة لبيئتنا العربية ومساعدتهم تقنيا وماليا على بنائها، ودعم الإستبداد، وإشهار الفيتو في وجه أي محاولة إدانة لإراقة النزيف الفلسطيني، كل ذلك وغيره هي قرابين يقدمها الغرب خدمة لهؤلاء الغرباء الذين قرر (بلفور) أن يمنحهم جزءا مما استعمره من أراضي العرب وكان العائق الأكبر عن تحقيق وعد بلفور هو أن الفلسطينيين ببساطة (موجودون) فكان من الضرورة استئصالهم، إما بيد الصهاينة أو بيد من يخدمون أجندات الغرب وإلا فما الذي يبرر إشهار الفيتو ضد أي محاولة لإيقاف قتل الفلسطينيين؟.

من يرغب في حماية السوريين وإنقاذهم من الفناء..
أو أن يحرر الأراضي والمقدسات العربية المحتلة ويعيد الغاصبين من حيث أتوا..
أو أن يرفع عن أطفال فلسطين ما هم فيه من حصار جائر..
أو أن يوقف القتل الممنهج للفلسطينيين..
بعبارة أخرى: من يريد أن يصبح (صلاح الدين) آخر فيجب عليه أن يضع في حساباته أنه سيواجه سياسيي وعسكريي النظام الغربي كله وليس الصهاينة القتلة وحدهم.

هذه المهمة الجبارة لن تتحقق لشاب غايته تفجير نفسه، بل تحتاج لبناء أمة مضى عليها قرون من الغفلة والتناحر والتخلف بدأت بالكاد تنهض.
هذه المهمة تحتاج تعليما على أعلى مستوى وجامعات على أرقى قيم تعليم.
تحتاج ثقافة سياسية ومجتمعية، مساوية لتلك التي حققها الآخر منذ أربعمائة عام على الأقل ولم نصل لها حتى اللحظة.
من يحرض أبناءنا على القتال في مواطن الفتن فأرجوه أن يقارن بين شابين:
أحدهما: يصل رحمه ويبني أسرته وينجب أبناء يربيهم تربية صحيحة ليعدهم لرفعة الدين وبناء المسلمين، والثاني: يفجر نفسه فيقضي في مقتبل حياته وقودا لمعركة لها أبعاد متعددة، لا يدرك هو ولا من حرضه، إلا جزءا صغيرا منها فيخسره الوطن في معركته الطويلة مع المشروع الصهيوني الظالم.

كتبه : بدر بن فهد البليهد
خاص صحيفة جوف


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *