أمراض الإرادة وصفة المشركين


أمراض الإرادة وصفة المشركين


د.مشعل بن عبدالرحمن المويشير
د.مشعل بن عبدالرحمن المويشير

إقرأ المزيد
شرعية القاضي وأثر الهوى
أمراض الإرادة وصفة المشركين
التفاصيل

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.juof7.com/17832.html

المرض الطبيعي هو مايكون بإرادة الله سبحانه و تعالى فتمرض أعضاء ويشفيها المولى عز وجل . أما أمراض الإراده فهي التي تتبناها نفس المرء وتنحرف عن منهج الحق وتتغذى من هوى الشيطان والشهوات وتسير بالضلال والفجور دون أن تسمح لعقل الحكمة أن يتفكر وللقلب يفوق من غفلته ، وهذا داء يستعصى الشفاء منه لشدة ما أصاب النفس من ظلم وطغيان وغشاوة في البصيرة أعمت السمع والقلب والأبصار وتلحّفت بالكذب والإفتراء لنشر الفتن .والإضرار بالوطن والمواطنين وهذا المرض يزداد ضرره عندما يتمكن من المسئول الوظيفي ولا ينتفي ضرره بغير المسئول والمرض الإرادي صنفان الأول الكذب : وهو حالة نفسية وعقلية يستخدمها الإنسان في أحيان للدفاع عن ذاته وأخطائه وعدم الإعتراف بما فيه من سلبيات وما يعانيه من ضعف وفي أحيان أخرى يغير بها الحقائق لأجل تحقيق مصالح وأوهام أو أغراض في النفس و لإشاعة الفتن بين الناس يسعى بذلك ويظن أنه المنتصر على كل من يخالف ما يعتقد ، وما ذلك إلا لبعد الإنسان عن ربه ومعرفته به ويخالف خُلِقْ الإيمان ولا يمكن أن يجتمع معه ، فمن كذب القول والفعل فقد ثقة الناس به ، وعاش مهزوزاً مذلولا لا يستحق أن يؤخذ من قوله شيء .والكذب سلوك سلبي مركب ينطلق منه سلوكيات مرضية أخرى تدل على إضطراب النفس وتشتتها و خلل في الفكر والإعتقاد، فالكاذب يظن نفسه أنه يتصرف بقناعة ذلك السلوك الذي يتماشي مع شهواته ونزواته ولعله يُسْقِطْ سُلوكه هذا على خصمه .وتتتابع له سلوكيات أخرى كالسرقة والإحتيال والعدوان والظلم وأكل حقوق الناس بالباطل دون مراعاة لأي مشاعر وحقوق إنسانية .كما يزرع في النفس الكِبْر والغرور والإعراض عن سماع المنطق السليم والإنصات لصوت الحق القويم فهو يؤدي بالإنسان للفجور.
أماالثاني فهو الإفتراء : عباره عن كذب شديد يقوم على تغيير وقلب الحقائق والإتيان بما يخالفها وإشاعتها بين الناس والإستمرار في ملاحقة الحقيقة والإعتداء عليها بالباطل وتوليد مزاعم مغرضة وتحريض للعامة بعدم إتباعها والخسارة التي ستلحق بمن تبعها، و الدعوة لإتباع منهج الباطل والخداع والتغرير بالناس بوهم أنه السعادة والخلاص من عقد التخلف والرجعية كما يدٓعون ، وما كل ذلك إلا لإشاعة الفتن والإيقاع بين الناس وتفريق الجماعات والأفراد كي تبقى الحياة مضطربة لا تقوم على الثقة والإحترام بل على التخوين والخوف والبعد بين الناس لكي تتحقق مصالح المغرضين ويستمر سعيهم للإستعلاء على الناس وعلوهم في الأرض كما يأملون. وهاذان الصنفان ينطبق عليهما ماجاء بالقرآن الكريم بالكثير من الآيات التي تحدثت عن هذا السلوك المرضي لشخصيات مشركة بالله وكفرت برسالاته وحاربت رسله فكان أكثر ما اعتمدت عليه في أسلوب محاربتها وتصديها للحق هو إختراع الأكاذيب الباطلة والإدعاءات الزائفة على الحق ومن تبعه .
قال تعالى (( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ))(17)يونس
( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) فزعم أن له شريكا أو ولدا ( أو كذب بآياته ) بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن ، ( إنه لا يفلح المجرمون ) لا ينجو المشركون .
فالإفتراء كذب شديد قائم على قلب الحقائق وتزويرها وتهويلها ونشرها بين الناس لأشاعة التغرير والإضطراب وإبعاد الناس عما يُدْعَون إليه من الحق،فهم لم يكتفوا بعدم الإيمان والكفر بل عملوا على محاربة الله سبحانه وتعالى بتشويه رسالته والتكفير بآياته .وما الحوادث المعاصرة وهذه النوازل إلا نتيجة لشيوع الكذب والافتراء على كل المستويات بدأً بالفردي وإنتهائاً بالدول والحكومات .


كتبه :
د.مشعل بن عبدالرحمن المويشير
خاص صحيفة جوف

2 التعليقات

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *