كلنا الأحســـــاء


كلنا الأحســـــاء


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.juof7.com/17852.html

بمقدار الألم الذي شعرنا به لمقتل إخوتنا الأبرياء في الدالوة بالأحساء كان مقدار الإستنكار الذي جهر به كل أطياف مجتمعنا السعودي تقريبا.
لا يوجد أي مذهب إسلامي يبيح ما حصل من هجوم على أبرياء عزل مصلين آمنين، وأكثرهم صغار سن وبعضهم آباء لأطفال يرجون عودة آبائهم ليصعقوا بأن آباهم لن يعود وأنهم أصبحوا ببساطة (أيتام).

استنكر الكثيرون قتل أنفس معصومة بريئة، ورأى فيها آخرون محاولة مكشوفة لإحداث فتنة بين أبناء المملكة العربية السعودية، إلا أن هبة الإستنكار الشعبية العامة كانت أول المسامير في نعش الفتنة.

فلقد تعايشت كل المذاهب الإسلامية بسلام على أرض المملكة العربية السعودية، وكان الإحترام والإحسان والتعاون المتبادل هو المميز الأوضح للتعامل بين أتباع المذاهب المتواجدة في مهد الإسلام، تميز أبناء الشيعة في الإحساء بعظيم تواضعهم وحسن تعاملهم وحرصهم عل مساعدة الآخرين، وتميز أبناء الإسماعيلية في الجنوب بنخوتهم ونجدتهم وتمسكهم بعروبتهم، وتميز علماء الحنابلة بتجاوزهم لضيق المذهب لعموم الدليل الشرعي. (وقس عليهم كل المذاهب والمتواجدة منذ فجر الإسلام على هذه الأرض التي لن يتسع لها هذا المقال) ومهما حصل من خلاف يظل داخل إطار الوحدة الوطنية وعلى أساس الإحترام. هذا الإحترام هو الذي جعل الكل يستنكر ما حصل في الدالوة من إجرام واضح لا خلاف على فداحته.

العقد الإجتماعي الوثيق -بين أبناء هذا الوطن من كل المذاهب- مكنه من أن يحتضن، بصفة مستمرة ومنذ عشرات السنين، أكثر من سبعة ملايين وافد، من كل الأديان واللغات والأعراق، بسلام وأمان.

وضوح أهداف المجرمين سيظل من أكبر الدوافع للجميع لتفويت الفرصة عليهم ومنع تحقق أهدافهم الخبيثة. وأنا من الجوف أقدم التعازي الحارة لذوي المغدورين وأقول لهم إن مصابكم مصاب الجميع، ونسأل الله أن يتجاوز عنهم ويغفر لهم ويرحمهم.

ولتبقى الأحساء رمزا لأجمل واحة للتعدد المذهبي من كل مذاهب الإسلام المتعايش أتباعه باحترام قبل وفود القتلة إليها.

كتبه : بدر بن فهد البليهد
خاص صحيفة جوف

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *