شرعية القاضي وأثر الهوى


شرعية القاضي وأثر الهوى


د.مشعل بن عبدالرحمن المويشير
د.مشعل بن عبدالرحمن المويشير

إقرأ المزيد
شرعية القاضي وأثر الهوى
أمراض الإرادة وصفة المشركين
التفاصيل

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.juof7.com/17862.html

قاضي يجورثم يلغى حكمه !!
خير مانبدأ به بعض الآيات التي تبين خطورة القضاء بين الناس وخطورة الإجحاف في القضاء :
قال تعالى : ” فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ” [ ص 26 ] .وقال تعالى : ” وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين ”
[ المائدة 42 ] . وقال تعالى : ” ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ” [ المائدة 46 ] .
وقال تعالى : ” ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ” [ المائدة 45 ] . وقال تعالى : ” فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق ” [ المائدة 48 ] . وقال تعالى : ” وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ” [ المائدة 49 ] .وقال تعالى : ” ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ” [ المائدة 44 ] .
يتضح وبجلاء حكم شريعة الله في خلقه وحكم من يعتدي على ماشرعه الله بين الناس ليسود العدل والإنصاف ومنع الفتن . لأن الظلم يجلب الفتنه والقضاء يكون لمنع الإعتداء ولرد الظالم عن ظلمه.فالقضاء من أشد الوظائف خطورة ، فالقاضي يحكم بينهم بالعدل والسوية ، دون محاباة لأحد على آخر ، فالكل لديه سواسية ، لا فرق بين كبير ولا صغير ، ولا ذكر ولا أنثى ، ولا وضيع ولا رفيع ، فالكل مسلمون ، وفي شريعة الرحمن إخواناً تجمعهم روابط إخوة الدين الواحد .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ” المقصود من القضاء ، وصول الحقوق إلى أهلها، وقطع المخاصمة ،‏ فوصول الحقوق هو المصلحة ، وقطع المخاصمة إزالة المفسدة‏ ، فالمقصود هو جلب تلك المصلحة ، وإزالة هذه المفسدة ،‏ ووصول الحقوق هو من العدل الذي تقوم به السماء والأرض ، وقطع الخصومة هو من باب دفع الظلم والضرر ، وكلاهما ينقسم إلى إبقاء موجود ، ودفع مفقود ،‏ ففي وصول الحقوق إلى مستحقها ، يحفظ موجودها ، ويحصل مقصودها، وفي الخصومة يقطع ، موجودها ويدفع مفقودها ،‏ فإذا حصل الصلح زالت الخصومة التي هي إحدى المقصودين ” [ مجموع الفتاوى 35 / 355 ] .‏
إذاً لا يمكن أن تقام الحدود ، وتُدرأ الشبهات ، ولا يتم الحق والعدل ، إلا في ضوء وجود القضاة ، الذين علموا كتاب الله تعالى ، وحفظوا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وتعلموا العلم الشرعي المبني على الكتاب والسنه . وهناك صفات يجب أن يتحلى بها القاضي ،أولها وأبدأها أن يتريث ويتأنى ويتثبت ثم يصدر حكمه ، ومن تأنى وتثبت ، تهيأ له من الصواب ما لا يتهيأ للمتسرع .ومما يُراد من القاضي أن يستقبل الناس ، ويعظهم ويعلمهم العلم الشرعي ، سواءً في مسجد حيه ، أو في بيته ، يلاطف الناس ، يبتسم في وجوههم ، يعاملهم معاملة حسنة ، لأنه قدوة طيبة ، وأسوة حسنة ، يفتح بابه لأهل الحاجات ، لأن القاضي يشفع للمساكين ، ويتوسط للمحتاجين من الأرامل واليتامى ، فهو محل ثقة الجميع في بلده وغير بلده ، لأنه يحكم بشرع الله تعالى ، قال عمرو بن مرة لمعاوية : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” ما من إمام يغلق بابه دون حاجة ذوي الحاجة والخلة والمسكنة ، إلا أغلق الله أبواب السماء دون حاجته وخلته ومسكنته ” ، فجعل معاوية رجلاً على حوائج الناس . [ أخرجه الترمذي وأبو داود ، وصححه الألباني 2/67 ] .ومما يجب على القاضي ، أن لا يحكم بين خصمين حتى يسمع كلامهما جميعاً ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا تقاضى إليك رجلان ، فلا تقض للأول ، حتى تسمع كلام الآخر ، فسوف تدري كيف تقضي ” ، قال علي : فما زلت قاضياً بعد [ أخرجه الترمذي ، وحسنه في الإرواء برقم 2600 ] .وينبغي للقاضي أن لا يحكم بين الناس وهو غضبان ، قال صلى الله عليه وسلم : ” لا يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان ” [ متفق عليه ] .قال مزاحم بن زُفر : قال لنا عمر بن عبد العزيز : خمس إذا أخطأ القاضي منهن خصلة كانت فيه وصمة ـ عيب ـ : أن يكون فَهِماً ، حليماً ، عفيفاً ، صليباً ، عالماً سؤولاً عن العلم [ أخرجه البخاري ]
ومعنى الحديث (فهماً أي : فقيهاً ، ملماً بالفقه وأحكامه – حليماً أي : يغض الطرف عمن يؤذيه ، وينتقد أحكامه ، ولا ينتقم لنفسه – عفيفاً أي : بعيداً عن الحرام – صليباً أي : شديداً قوياً على قول الحق ، وقافاً عليه ، لا يميل إلى الهوى .
عالماً أي : بالحكم الشرعي – سؤولاً أي : كثير السؤال عن العلم ، لأنه قد يظهر له أقوى مما عنده )
قال صلى الله عليه وسلم : ” القضاة ثلاثة : قاضيان في النار ، وقاض في الجنة : رجل قضى بغير الحق ، فعلم ذاك ، فذاك في النار ، وقاض لا يعلم ، فأهلك حقوق الناس ، فهو في النار ، وقاض قضى بالحق ، فذلك في الجنة ” [ أخرجه الترمذي وصححه الألباني 2/65 ] .
مما سبق يتضح لنا دور القاضي وأهميته ومواصفاته اللازمه ،فكيف بوقتنا الحالي يعتدي بعض من القضاة على ثوابت القضاء الشرعي .فتجد من هذا النوع من يتمعر وجهه في وجه المتخاصمين ،ولايرد السلام ولايحترم مراجعيه وسريع الغضب ويحكم بهواه دون تثبت أو لثقته فيمن حوله من موظفين.ويتصرف كأنه منزه عن الزلل .ولهذا النوع نقول اتق الله في نفسك فمن لايخاف الله ليس على خير وإعلم أنك تزرع الفتنة بين الناس وأيضا لتعلم أن استغلال السلطة ذنب كبير .ولن تجد احترام الناس من خوفهم من سلطة وقتيه لديك .بل الإحترام يتأتى من خصال الخير واللين والتسامح وتحمل مشاق العمل القضائي.وليعلم من حوله أنهم يساعدونه على الظلم وهم شركاء بذلك .فأنت أيها الموظف لديه وأنت أيها العسكري المكلف عليك واجب برده عن ظلمه من خلال نصحه وعدم التنفيذ لما يخالف ديننا الشرعي.فلتفقد مركزك الوظيفي ولاتفقد طاعتك لخالقك وعليك مخافة الله قبل مخافة عبيد الله ، فمن عصى الخالق لاطاعة له كما أكد القران والسنة النبويه.كذلك وزارة العدل يجب وضع ضوابط لمثل هؤلاء المتجاوزين من بعض القضاة فكم من مواطن تم إيقافه بأمر القاضي بلامبرر بل بإدعاء باطل محضر يكتبه موظف خائف وشاهد مجامله متناسين يوم الحساب !!يتحقق للقاضي أمره بالإيقاف فأي عدالة تلك؟.ولماذا أصبحت المحاكم الشرعية مقر إضاعة حقوق وتعدي على الناس لأن القاضي غضب !!؟ فليغضب في بيته وليس بمقر العدل وإعطاء الحقوق.يأيها القاضي المعتدي لم يعلوا لك شأن إلا لأنك تطبق شرع الله سبحانه ففي استغلالك لصلاحيات هذا المرفق القضائي تُضَيِّعْ مهابتك واحترامك فكيف تأمر بإيقاف لمدة ساعتين أقل أو أكثر لأن طرفا بمكتبك إدعى على مواطن ولم تسمع للأخر فأنت هنا خرجت عن سلوك القاضي الشرعي وأصبحت قاضي يتبع هواه وتعلم جزاء ذلك عند خالقك وكذلك بدنياك ستشهد مايؤلمك فلن يتركك المظلوم نظاما وهذا هو الصواب وقد يكون بخارج النظام عندما لايجد عدلاً ينصفه وهذه هي الفتنة التي أنت وأمثالك زرعتها.كما يجب أن يكون تنفيذ مثل هذه المخالفات بإجراءات تردع تعدي القاضي. مثل إحالتها لقاضي آخر ينظر بتلك المخالفة وله حق إلغائها.فالقاضي بشر يصيب ويخطئ وحبس الحرية جريمة كبيره عندما يستهان بها وتكون إجراء أولي مباشر للقاضي.فيجب أن تمر بإجراءات تمنع تطبيقها إلا بعد استنفاد كل الضمانات التي تكفل عدم الظلم للمواطن.

كتبه : د.مشعل بن عبدالرحمن المويشير
خاص صحيفة جوف

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *