القيادات الإدارية الحكومية


القيادات الإدارية الحكومية


وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://www.juof7.com/18002.html

نظَم معهد الإدارة العامة في الفترة من 10-12/2/1436هـ 2-4/12/2014م مؤتمرا علميا حول القيادات الإدارية الحكومية حظي باهتمام كبير وحضور قياسي من قبل المسؤولين والمختصين والباحثين. وقدمت في المؤتمر بحوث واوراق عمل حول القيادة الإدارية بصفة عامة والقيادة الإدارية الحكومية خاصة من داخل المملكة وخارجها،إضافة الى عرض تجارب دولية من عدة دول عربية واجنبية.وتناولت تلك البحوث والأوراق العلمية والتجارب عدة محاور وموضوعات ركزت على ضرورة اعداد وتطوير قيادات إدارية متمكنة علميا ومهاريا قادرة على الإبداع والابتكار لمواكبة التحولات الكبيرة في مجالات التقنية والتنافسية والحوكمة الرشيدة والتحديات التي تواجه اعداد وتطوير القيادات الإداريةإضافة الى أساليب ومعايير اختيار القيادات الادارية وطرق وبرامج اعدادها وتطوير ها.
وتأتي أهمية هذا المؤتمر من أنموضوع اعداد القيادات الإدارية الحكومية وتطوير مهاراتها وقدراتها،أصبح حالياامرا هاما وملحا وذلكلما تعيشه المملكة من تطور وتنمية في كافة المجالات.الأمر الذي يتطلب تسليط الضوء على المشكلات والصعوبات التي تواجه القيادات الادارية الحكوميةومحاولة الرفع من كفاءتها لتواكب تطلعات وإرادةخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله للنهوض بالمملكة وتنمية وتطوير كل مكوناتها. وما سخرته الدولة بقيادته الرشيدة من موارد كبيرة لتحقيق التنمية المستدامة للمجتمع السعوديومن بينها تطوير الجهاز الحكومي ليكون أكثر قدرة على تنفيذ خطط التنمية وما تتضمنه من برامج ومشروعات تنموية كثيرة وأهمية دور القيادات الإدارية الحكومية في نجاح جهود التنمية وتحقيقها لأهدافها.
وغني عن القول ان قضايا التنمية المستدامة الاقتصادية والاجتماعية تحتل في الوقت الحاضر مكانة خاصة في سلم اهتمامات جميع المجتمعات، المتقدمةوالنامية على حد سواء. ويكاد يكون هناك إجماع بين المهتمين بشئون التنمية على أهمية الدور الحاسم والفعال الذي تلعبه الإدارة في نجاح أو إخفاق جهود المجتمعات في تحقيق أهدافها التنموية. وفي هذا الصدد يرى كثير من الباحثين أن الإدارة تبقي العنصر الحاسم في عملية التنمية، وان الدراسات تؤكد على أن القدرة الإدارية -وليست الموارد المالية-هي التي تتحكم في امكانية تحقيق التنمية، وان نجاح المجتمع في استخدام موارده استخداما أفضل يعتمد على مقدرته الإدارية، وان التنمية الإدارية شرط أساسي لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وقد أثبتت تجارب العديد من المجتمعات أن الصعوبة الرئيسية التي تقف في سبيل التنمية ليست عدم توفر التمويل الكافي، ولكنها عدم توفر القدر الكافي من الكفاءة والفعالية الإدارية القادرة على إدارة المشروعات بنجاح.
وتواجه المنظمات والأجهزة الحكومية، المنوط بها مهام ومسؤوليات التنمية الشاملة -أيا كان مجال عملها-العديد من التحديات في ظل العولمة والثورة المعلوماتية والتغيرات العالمية ، وهذا يتطلب الاهتمام بموضوع القيادة الادارية التي تعد عاملا اساسيا في تطوير وزيادة كفاءة وفعالية المنظمة وتحقيق اهدافها وزيادة قدرتها وميزتها التنافسية.فالقيادات الإداريةالفاعلة هي من يضع الاستراتيجيات ويتخذ القرارات المناسبة والرشيدة وفق أسس علمية صحيحة، وهي من يضع الخطط التنفيذية ويحدد طرق وآليات تحقيقها وينسق ويوجه جهود العاملين نحو تحقيق الأهداف المرسومة.
ويرى معظم الباحثين ان وجود قيادة إدارية فاعلة، يعتمد في الدرجة الأولى على معايير وأسس اختيار وتعيين القادة الإداريين في المنظمة ومدى موضوعية الاختيار. ويعد موضوع اختيار وتعيين القيادات الإدارية، أمر غاية في الأهمية والحساسية، اذ ان الاختيار الصحيح للقادة الإداريين والمبني على أسس علمية وموضوعية تراعي الجدارة والكفاءة هو عامل مهم في نجاح المنظمة وزيادة قدرتها على تحقيق أهدافها. بل ان الاختيار الصحيح للقادة الإداريين أدى الى انتشال شركات وأجهزة ومؤسسات حكومية وغير حكومية من خطر الانهيار وأعادلها مكانتها وقوتها ولدينا في ذلك امثلة عالمية كثيرة. فالاختيار الصحيح والمناسب هو أحد اهم المقومات الاساسية لتكوين قيادات ادارية فاعلة وقادرة على التطور والتعلم ومنفتحة على التغيير والتحول. وهنا تجدر الاشارة الى ان معايير اختيار وتعيين القيادات الادارية المعمول بها في كثير من المنظمات الحكومية ومنظمات القطاع الخاص ينقصها بعض من المعطيات لتكون أكثر علمية وأكثر عدالة وأكثر موضوعية. اذ انها لاتزال في معظمها تعتمد على الآراء والتوجهات الشخصية وربما على علاقات القربى او الصداقة. ولذلك نتمنى على المنظمات الحكومية خاصة وكذا منظمات القطاع الخاص ان تقوم بتطوير آلية ومعايير اختيار وتعيين القيادات الادارية، وتعيد بناءها على أسس علمية تعتمد مبدأ الجدارة والكفاءة.
ثم تأتي بعد ذلك عملية تنمية وتطوير القيادات الادارية التي تتم عادة بوضع استراتيجية وخطط لتنمية وتطوير الكوادر القيادية في المنظمة تحدد الكيفية والخطوات التي يتم من خلالها تنمية وتطوير قدرات ومهارات تلك الكوادر القيادية وبشكل مستمر وفق أسس علمية.وهناك طرق وأنواع متعددة من وسائل التنمية والتطوير التي وبكل تأكيد ستساعد على تطوير قدرات القيادات الإدارية واكسابهم المهارات الضرورية ومواكبة المستجدات الإدارية والاستفادة منها.فالبرامج والحلقات والورش التدريبية وحضور اللقاءات والندوات والمؤتمرات العلمية إضافة الى مواكبة وتبني وتطبيق النظريات والمستجدات الإدارية والقيادية الحديثة كل ذلك طرق ستؤدي حتما الى تغيير إيجابي في قدرة وسلوك القائد الإداري.
الأمر الآخر في عملية ايجاد وتطوير القيادات الادارية هو قضية اكتشافواعداد القيادات البديلة او ما يطلق عليه مصطلح “قيادات الصف الثاني” وهي أحد القضايا الملحة والجديرة بالاهتمام والدراسة. وتأتي أهمية اكتشافواعداد القيادات البديلة من انها عامل اساسي في استمرارية المنظمة وقدرتها على المنافسة والبقاء، كما ان اعداد وتطوير الصف الثاني من القيادات الإدارية يعد الخطوة الأولى والأهم في تطوير وتنمية القدرات القيادية في تلك المنظمات. اضافة الى ان القيادات البديلة هي من يمثل الجيل الجديد في المنظمة ويجسد تطلعاته واهتماماته والتي دائما وبطبيعة الحال تختلف عن تطلعات واهتمامات الجيل السابق. وبالتالي فان اكتشاف واعداد وتطوير القيادات البديلة يجب ان يكون مواكبا للمتغيرات الحالية والتطلعات المستقبلية. ويرى كثير من المختصين أن غياب الاهتمام بالإداريين من الصف الثاني يعد واحداً من أكبر الأخطاء التي تقع فيها المنظمات الحكومية وغير الحكومية والتي تجد نفسها فجأة في فراغ قيادي عند أي تغير طارئ في المنظمة. وهنا لابد من الإشارة الى أن مسؤولية اعداد وتكوين قيادات الصف الثاني هي احدى مهام القيادات الإدارية العليا في المنظمة وهي المسؤولة عن وضع نظم وآليات لاكتشاف وتكوين واعداد قيادات الصف الثاني وتمكينها وتطويرها ونشر ثقافة الاحلال في المنظمة.
ومع التسليم بأن هناك صعوبات ومعوقات تحول دون الوصول إلى نتائج وأحكام ايجابية وسريعة في عملية تطوير قدرات ومهارات العاملين في المنظمة بصفة عامة والقيادات الادارية بصفة خاصة، وأننا نحتاج للتغلب عليها إلى فكر اداري مستنير يؤمن بالتطوير والتحديث والتحدي، الا أن وجود وتمكين وتحفيز قيادات إدارية ذات كفاءات وقدرات قيادية فاعلة موضوع جدير بالاهتمام إذا اراد القائمون على المنظمات الحكومية وغير الحكومية رفع كفاءة أداء منظماتهم وزيادة قدرتها التنافسية. ولا ننسى هنا ان نذكر بان صناعة القيادات الإدارية وتطوير قدراتها أصبحت مطلباً ملحا أمام المعطيات الحالية وسيناريوهات المستقبل المنظور وحقائقه الاقتصادية والاجتماعية في ظل النظام العالمي الجديد والمبني على العولمة والتنافسية وعلى تعزيز ثقافة التميز واحداث التغيير وبناء منظمات متعلمة.

د. عبد المحسن بن فالح اللحيد
معهد الإدارة العامة-الرياض


2 التعليقات

    1. 1

      تظل القيادة الإدارية من أهم العوامل الرئيسة في التنمية المستدامة والتطوير المنشود، ومهما توفرت العوامل الأخرى من دعم مادي ومعنوي للتنمية والتطوير فلن تصل المنظمة لمبتغاها دون وجود ادارة فاعلة ولنا في ماليزيا وسنغافورة وتركيا خير مثال . وهذا ما ينقصنا مجتمعاتنا العربية والخليجية تحديداً.
      مقال غاية في الاهمية من اداري مخضرم نتمنى أن نجد صداه في مؤسساتنا الحكومية والخاصة.

      (0) (0) الرد
    2. 2

      اذا توفرت التقوى والأمانه ، نجحت الأداره وصلحت ثمارها وكثرت باذن الله؛

      (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *