لنجدد أرواحنا


لنجدد أرواحنا



بسم الله الرحمن الرحيم

لنجدد أرواحنا

تمر بنا بعض اللحظات ، نفقد الشعور بقيمة الأشياء و تتضاءل نشوة ابتهاجنا بالحياة حد الفتور فيتلاشى أي شعور بمفرداتها الجميلة ، تمر تلكم اللحظات دون أن نشعر بمرورها هذا إن لم نشعر بثقلها .
فكرتُ ملياً في السبب الذي يجعل بعضنا يتجرع لحظات باهتة مريرة فأعدتُ ذلك لاختلالٍ إيماني وجداني !
نحنُ نصلي خمس فروض ، نقرأ القرآن ، نعيشُ في مجتمعٍ متدين ، ترتفع فيه أصوات المآذن ، ينتشر فيه حلقات القرآن و المـُـصلون ، نحافظُ على خصوصيتنا الإسلامية في الشارع و البيت و كل مكان ، إذن لماذا ينخفض مـُـعدل الإيمانيات داخلنا ؟!
أعتقدُ أن استشعارنا لقيمة العبادات تقلص إلى حدٍ أصبحت فيه عادات جسدية ميكانيكية ، فمن منا يستشعرُ حين يتوضأ أنه يتطهر من الزيف و الذنوب؟!
من منا يستشعرُ حين يقبلُ على الصلاةِ أنهُ مقبلٌ على الله؟!
من منا يستشعرُ حين يسجد أنه قريب من الله و الجنة فتنثالُ دموعه؟!
لقد غاب هذا التدفق الإيماني فانعدم التدفق الوجداني ، فالجانب الوجداني ينبعُ من فطرة الإنسان السوية ، أي أنه سليل الجانب الإيماني الذي أضاعه الناس .
فمن منا يشعرُ أنه يحب الآخرين و يـُـشْـعِـرهم بذلك؟
من منا يـُقبلُ رأس أمه و أبيه كل صباح؟
من منا يبتسم لأخوته و يمازحهم؟
من منا من يمسح على رؤوس الأطفال فيدس في جيوبهم أي شيءٍ بسيط يمنح نفوسهم الرضا؟
من منا من يصافح زملاءه بحب و حرارة ، يقضي حوائجهم ، يستر عيوبهم و يحسن الظن بهم؟
من منا يدفع بالتي هي أحسن فينتصر على نفسه و لها ؟؟
ثم من منا يخصص ساعةً من يومه في العطل لخدمة معاقٍ أو عاجزٍ أو قريب؟ ، ففيما تقدَّم من تساؤلات تكمن سعادة الروح و في هذا التساؤل بالتحديد تكمن رفاهية الروح بالسمو إلى العمل التطوعي أو ما أسماه الدكتور عبدالكريم بكار بالانتقال من مرحلة الواجب إلى مرحلة التنفل و التضحية و العطاء المجاني .
نحنُ نظلمُ أنفسنا و أرواحنا باقتلاعها من حديقة الفطرة و التجدد و التضحية و نزج بها في سجن الجفاف و الأنا و تنفيذ المهام ، نتحول إلى كائنات برجماتية عملية أو اتكالية سطحية فتنقضي اللحظات و نحنُ في تشنجٍ أو فتور !
هنا أستحضر قلق و تعاسة الأديب البريطاني الراحل توماس هاردي حين تخلى عن نفسه الحقيقية فزج بها في مجتمع الطبقة المخملية ، و لم تعد له راحته حتى خلع ذلك الثوب الغريب فعادت إليه نفسه و راحته ، لذا يدعو علماء سيكولوجية النمو لأن يعيش الفرد مراحل عمره كما هو ، دون أن يقتلع أحد أغصانها ، يعيش بكامل جوانبه و مشاعره دون أن يُغيـِّـب أياً منها كي لا يصاب بالنكوص و الارتداد السلبي .

ما رأيكم أن نجدد أرواحنا بأن نستشعر عظمة الله حين نتعبد ، و روعة أنفسنا حين نحب الآخرين و نعمل لأجل رضا الله ثم سعادتهم ؟؟
ما رأيكم أن نملأ مساحات قلوبنا بماء المحبة و التراحم و حسن الظن ؟؟
ما رأيكم أن نعيش كما أراد لنا الله بقلوب صافية بيضاء تفوح بأريج التواد؟

بوح:
أقف و أنظر للسماء
كانت نافذتي بلا حنين
و المكان بلا ضوء
أعلنوا عن انبلاجه
فكنتُ كطفل احترق ثوبه الجديد
صباح العيد .

ملاك الخالدي
[/COLOR]


14 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

    1. 1

      ماشالله مقال رائع ياخت ملاك وانا معجب بموقع صحيفه جوف لان فيها الرائع ابو نوفل الاستاذ مياح عايش الفهيقي وفيها الاخت ملاك الخالدي

      (0) (0) الرد
    2. 2

      بسم آلله آلرحمن آلرحيم
      بدآيةً .. سلآمٌ مغموس بعبقٍ من ريحآن وكآدي عزيزتي
      ملآك لـقلمكِ رونقٌ خآص وإتقآن لآ يتقنه غيركِ
      تختلجين آلأروآح بكُل حرف تسكبينهُ ..
      فهنيئآ لنآ أنتِ وفكركِ ..’’

      مقآلكِ محموم بـ واقعٍ بتنآ نعيشه بكُل مآيحويه من
      روحآنيآت .. فأحسآسُنآ بـ شعور التلآشي
      من الحيآة قد يطرأ علينى بعض الأوقآت
      ربمآ لظرفٌ يعترينآ أو موقفٍ قد يصيب
      أحد منـَّآ ولكن سُرعآن مآنلجأ لخير
      مُعين وخير مجيب (آلرحمن آلرحيم)
      فحين نختلي بجلسةٍ ربآنيه نتحول
      إلى أُنآس آخرين وتغمرنآ البهجةِ والسرور حيثُ
      ليس هُنآك أجمل من مُنآجآة آلرَّب ..’’

      وجميلٌ أيضآ أن تفيضُ قلوبنآ بمحبة من هُم
      حولنآ إن كآن كبير أو صغير حينهآ
      ستمتزج أروآحٍ ملؤهآ آلسعآدةِ
      والتفآؤل ..’’

      نبضٌ ونزف ../
      شمسُ مُنيرهـ .. وهوآءٌ عليل
      روحٍ طَريـَّه .. ونسمآت صيفْ
      ورودٍ مُتفتحة .. وفرآشآت مُلونة
      وشذآ تلك آلورود بأنتظآر
      أروآح تحَّنْ وقلوبآ تنبض بحبْ
      آلله ومحبة من حولنآ ..’’

      شـهـد آلحـيـآهـ

      (0) (0) الرد
    3. 3

      بوح:
      أقف و أنظر للسماء
      كانت نافذتي بلا حنين
      و المكان بلا ضوء
      أعلنوا عن انبلاجه
      فكنتُ كطفل احترق ثوبه الجديد
      صباح العيد .

      شكرا مقال في الصميم …

      ياليت يبحث الجميع في مفرداته ..!

      شكرا لكم

      (0) (0) الرد
    4. 4

      أقف و أنظر للسماء
      كانت نافذتي بلا حنين
      و المكان بلا ضوء
      أعلنوا عن انبلاجه
      فكنتُ كطفل احترق ثوبه الجديد
      صباح العيد .

      جميل ماخطته أناملكِ المبدعة عزيزتي / ملاك

      مقال رائع ومفعم بالروحانية،،

      كوني بود 😉

      (0) (0) الرد
    5. 5

      متألقه دائماً ياعزيزتي

      نعم نحن بحاجه أن نجدد أرواحنا بأن نستشعر عظمة الله حين نتعبد ، و روعة أنفسنا حين نحب الآخرين و نعمل لأجل رضا الله ثم سعادتهم ؟؟

      أن نملأ مساحات قلوبنا بماء المحبة و التراحم و حسن الظن ؟؟

      أن نعيش كما أراد لنا الله بقلوب صافية بيضاء تفوح بأريج التواد؟

      بوح:
      أقف و أنظر للسماء
      كانت نافذتي بلا حنين
      و المكان بلا ضوء
      أعلنوا عن انبلاجه
      فكنتُ كطفل احترق ثوبه الجديد
      صباح العيد .

      مميزة إستطعتي التعبير بشفافية وبمزيج من المشاعر المختلطه في هذا البوح
      رائعه سيري ونحن بجانبك

      (0) (0) الرد
    6. 6

      مشكوره على المقالة وروعة نتمنى التفاعل

      (0) (0) الرد
    7. 7

      لايسعني امام هذه الكلماات الا القوول اختي الغااليه ملاك

      دمتي مبدعه كعاادتك

      😎

      (0) (0) الرد
    8. 8

      مدونتك رائعة ومشّرفة ،لقد أثلج صدري هذا المقال 😉
      فلتكن أرواحنا كبياض الياسمين ولتكن قلوبنا صفحة بيضاء لكل من حولنا ،فكما يتجدد الصباح ويتنفس كذا النفس البشرية لا تستغني عن التجديد
      أنا والجميع بحاجة لمثل هذا القلم الراااائع فقلمك عنوانك يا أخت ملاك
      فنصيحتى للجميع وأرجو القبول برحابة صدر ;(تزكية النفس والروح وصقلها وتوثيق صلة الإنسان بخالقة وصلته بالناس على أساس من العقيدة الصحيحة والخلق العالي الرفيع لننال شرف الدنيا والآخرة)
      وفق الله الجميع إلى التحلي بأرواح إيمانية عالية

      لنجدد أرواحنا

      (0) (0) الرد
    9. 9

      مقال يرسم المثالية بريشة ماهرة ويبتعد كل البعد عن الواقعية

      لنكن اكثر واقعية

      (0) (0) الرد
    10. 10

      لله در اناملك فقد كتبت وابدعت كلماتك تناثرت فوق السطور وفعلت ما فعلت

      بالصدور ,,, القليل.. القليل منا يستشعر عظمة الصلاة كيف وهي تنهى عن الفحشاء

      والمنكر ,,, لكن يبدو انا نأديها عاده وليسة عباده ,,,

      لك مني اجمل المنى…

      (0) (0) الرد
    11. 11

      السلام عليكم :
      احد روائعك (وما اكثرها)
      يروى عن علي بن الحسين أنه كان إذا توضأ اصفر لونه فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتريك عند الوضوء?
      فيقول: أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم?
      بعض الصور من السلف مع قناعتي بصدقها لا ان الشخص يتحرج من روايتها خوف ان يكذب
      والأروع :
      فكنت كطفل احترق ثوبه الجديد صباح العيد
      سنفونية لوحدها
      دمتي بود

      (0) (0) الرد
    12. 12

      رائعـة ومقال رائع كالعادهـ

      بوح:
      أقف و أنظر للسماء
      كانت نافذتي بلا حنين
      و المكان بلا ضوء
      أعلنوا عن انبلاجه
      فكنتُ كطفل احترق ثوبه الجديد
      صباح العيد .

      الله الله .

      (0) (0) الرد
    13. 13

      فعلا ياعزيـــزتي
      هذا مانحتاجه لنجدد دائما أرواحنا
      مع مشاغل الحياة
      موضوع أكثر من رائــع
      تشكراتي ياأروع ملاك;)

      (0) (0) الرد
    14. 14

      شكرا لك عزيزتي ملاك الخالدي متألقة دائما

      أتمنى لك التوفيق انشالله

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *