أنا إنسان


أنا إنسان



بسم الله الرحمن الرحيم

أنا إنسان

غلبني شعورٌ قوي دفعني للكتابة و أنا أقرأ باهتمام عن مشروعٍ تطوعي رائع تقوم به امرأة سعودية بمساعدة مجموعة من المتطوعات و قد عُـرض علي التطوع معهم قبل شهور إلا أنني و بسبب انشغالي و لسوء الحظ لم أقرأ عنه بشكلٍ كافٍ فلم أعبأ به كثيراً و أخذتني صروف الدنيا عنه للأسف .
إنه مشروع (أنا إنسان) الذي انبثق أخذاً بيد المرضى لإشراكهم بالمجتمع بشكلٍ طبيعي ، فالكثير من أفراد هذه الفئة كما نعلم لا يكملون تعليمهم و لا يعملون و لا يتزوجون و لا ينخرطون في الحراك الحياتي لانعزالهم نتيجة شعورهم بالحرج أو الخجل أو الخوف من أفراد المجتمع لذا يهدف هذا المشروع لتشكيل نظرة إيجابية من المجتمع تجاه المريض و من المريض تجاه نفسه، و لعلكم ستقرؤون المزيد من تفاصيل هذا المشروع أو الحملة في منتديات (يلا ثقافة) في منتدى (أنا إنسان) بالتحديد .

و لي مع هذا المشروع وقفات:

_فئة كبيرة :
برأيي أن هذا المشروع الرائع لا يستهدف فئة المصابين بأمراض مزمنة أو مستعصية أو ذوي الاحتياجات الخاصة بل ينسحب على كل من يعاني من نقص في مجتمعه في أي جانب كضعف النسب أو الفقر أو الدمامة (القبح) أو أي عائق حياتي ، بل هو ينسحب أيضا على أي فرد يصاب بانتكاسة أو صدمة أو أزمة تمنعه من ممارسة حياته بشكل طبيعي إذن فالجميع مستهدفون من هذا المشروع لتكوين نظرة إيجابية تجاه أنفسهم و البدء من جديد.

_المحيط:
إن كان بيننا أحد أولئك فمن واجبنا منحه الثقة كإنسان لا يختلف عن أقرانه البشر ، و مساعدته لممارسة حياته بشكل طبيعي بل بشكل إبداعي فحين نرفع من سقف أهدافه سيحصد إنجازات تفوق المتوقع ، فالإنسان يجب ألا يعبأ بما جرى و يجري عليه بل بما يجري منه فهو على الأول مجبول وعن الثاني مسئول .

مازالوا أحياءً:
لعل أذهاننا لم تنس الكثير من المبدعين الذين أثروا الحضارة الإنسانية و إن خذلتهم الأعضاء و الأبدان إلا أن أرواحهم فاضت إبداعاً فكانت عصية على النسيان ، و لعلني أذكر على سبيل المثال الشاعر الأسطورة عبدالله البردوني فلقد كان كفيفاً إلا أنه أصبح قيثارة العرب في النقد و الأدب _رحمه الله_ ، أو هيلين كلير الأكاديمية البريطانية الراحلة التي كانت تعاني من إعاقة في السمع و البصر و الحركة إلا أن طموحها جاوز المدى فسطرت اسمها مع أشهر مبدعي و أكاديميي العالم ، أو الفيلسوف المفكر حمزة شحاتة _رحمه الله_ حيث كان يعاني من ضعف شديد في البصر فقد على إثره بصره و قد كتب حينها مقالاً بالغ التأثير و الروعة ، و بقيت آثار هذا الفيلسوف المفكر شاهدةً على إبداعه ، وكيف يغيب عنا الشاب السعودي الموهوب مهند أبو دية الذي صمم غواصة حربية و اخترع العديد من الأجهزة فحين تعرض لحادث أليم فقد معه ساقه و بصره لم يثنه ما أصابه عن مواصلة العطاء فألقى عدة محاضرات لأخوته الشباب الموهوبين و المهتمين و في أحدها ترجل من على كرسيه المتحرك و قال: أرجوكم لا تبكوا علي فأنا أقف على جبل من الطموح ، و خلع نظارته السوداء و قال:فقدت البصر ولكن لم أفقد البصيرة.
و نحن نفخر بابن منطقتنا القائد الكشفي أكرم العيد الوجه التربوي و الرياضي النشيط الذي أقام معرضاً تشكيلياً متحدياً بذلك قسوة الإعاقة ليقول لنا جميعاً أن في المحنة منحة و أن شعلة الإبداع داخله لن تخبو ما دام يوقدها من فيض طموحه و أمله .

فمن هؤلاء نعتبر و نتعظ و تغزونا همة لا نظير لها ، فنثق بقدراتنا أكثر و نعمل على إيقادها و ننظر لمن يعاني من داءٍ أو بلاء بعين الاحترام و الإجلال فلربما كان في يومٍ قادم شمساً لا تـُـطال!

فلنوقد شمعة :
و مهما أصابتنا الخطوب و الكروب و تجرعنا من الحيف و الألم المزيد ، فإن الطريق ما يزالُ طويلاً و رُب نكسة تتبعها قفزة ، و اليأس عن قلوبنا بإذن الله بعيد ، فمن يعظم الإيمان و الأمل في قلبه ، يصغر الهم و البلاء في عينه ، و سيعي أن الدنيا أصغر من الوجع و أقصر من امتداد الألم ، فلم نفسدها بالنكد و الجزع .

ترنيمة :
أخبرتني البلابل أنك أيها الربيع
منحتها شيئاً من بريق عينيك
فأصبحتْ تغرد كل صباح
إلا أنها هاجرت ..
حين حبست ابتسامتك عنها
عد كما كنت ..
كي تعود البلابل
و ينهمر الضياء من جديد!

ملاك الخالدي
مشرفة المقالات في صحيفة جوف الإلكترونية

8 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

    1. 1

      و نحن نفخر بابن منطقتنا القائد الكشفي أكرم العيد الوجه التربوي و الرياضي النشيط الذي أقام معرضاً تشكيلياً متحدياً بذلك قسوة الإعاقة ليقول لنا جميعاً أن في المحنة منحة و أن شعلة الإبداع داخله لن تخبو ما دام يوقدها من فيض طموحه و أمله .

      الامل بالله والتعلق به والإلتجاء إليه خير معين على ما تواجهه هذه الفئيه الغاليه علينا جميعاً

      عندما يُبدي الشخص إستعداداً على التغلب على الإعاقه أو الإصابه فهو حتماً سيصبح

      فرداً منتجاً ونافعاً,,فقط يحتاجون من يقف معهم ويساعدهم على تخطي الإعاقه في بدايتها

      أحد الموظفين بمنطقة الجوف يقوم بتخليص معاملات المرآجعين وهو مُقعد على كرسي متحرك إنه الأمل والطموح وطرد الكسل الذي يشكو منه بعض الأصحاء

      مقآل رآئع ويصب في أعمال الخير والأعمال الإنسآنيه

      (0) (0) الرد
    2. 2

      مشروع فقاعة صابون وتتلاشى مثله مثل غيره من المشاريع
      الاهتمام في البدايه فقط

      (0) (0) الرد
    3. 3

      وانا مع اسامه

      (0) (0) الرد
    4. 4

      مشروع اكثر من راءع وكم نحن بحاجه لهذه المشاريع الاجتماعيه التطوعيه وحقيقة أنا من الاشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة الذين استفادوا من مثل هذه المشاريع فقد انخرطت في برنامج تدريبي مجاني في الحاسب الألي كان للفضل فيه بعد الله سبحانه للأستاذ الانسان الذي وقف بجانبا ودعمنا بسام الرشيد الزيدان مدير مركز التدريب بجامعة الجوف وللمدربين بالمركز فقد استفدنا كثيرا من هذا البرنامج واكتسبنا فيه الكثير من المهارات التي ساعدتنا علي الحصول علي عمل والمساهمه الفعاله بالمجتمع والي مزيدا من هذه البرامج / بارك الله في القائمين عليها وجدتهم الله خيرا  

      (0) (0) الرد
    5. 5

      ماأجمل ان نكون كلنا انسان …. فلا المرض ولا الاعاقة حاجز عن التفكير … فالانسان بعقله وروحه …. انما ناسف على اولئك الذين لا يعانون من اعاقة او مرض ولم يفعلو شيئاً غير التثبيط من الهمم , واراهم عاجزين تمام العجز عن التفكير او الابداع الذي هو لب الحياة . مقال رائع … وبادرة اروع من مشروع ننتطر ان يتبعه مشاريع هادفة … الى الامام دائماً .

      (0) (0) الرد
    6. 6

      بارك الله فيكم الأخت الفاضلة والمشرفة القديرة ملاك

      انا اقولك قريب من موضوعك الاكثر من رائعه

      كانت في عطله الربيع الماضية كانت في دوله الكويت الشقيقه
      وكانت لي محاظره في النادي الكويت الرياضي للصم هذا النادي مجهز من كل الانشاط الدينية والبداع اخوانن الصم والعجيب بهذا النادي ان دخل لها تكون انت الصم وهو الذين يتكلمون والنادي هذا خراج دعوه الى الله وجيل يعدمد عليه بعد الله سبحانه وتعالى

      واشكرك الأخت الفاضله ملاك على الموضع الانساني

      ووفقكم الله لحس ن العمل

      أخوكم شاكر الرويلي

      (0) (0) الرد
    7. 7

      الحقيقة مقال رائع نقف إحتراما لكاتبته …!!

      شكرا لكم وبالتوفيق بحول الله

      (0) (0) الرد
    8. 8

      رائع جدا ماطرحتي

      تشكراتـــــــــــــي

      😎

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *