شكراً مثل لون الوطن !


شكراً مثل لون الوطن !



 

هكذا هم الكبار يعيشون كبارا  لا ينحنون ولا يستسلمون ولا يتخاذلون  يدفعهم نحو الصمود في وجه المحن  قسم بالله عظيم على كتابه اقسموه  وشعار عز في خلجات قلوبهم رددوه ..الله ثم المليك والوطن … وإذا ما ماتوا أو قتلوا  ماتوا شرفاء ..شهداء  تخضبت دماؤهم بثرى أرضهم وهم يذودون عن عرضهم عن أهلهم عن مقدساتهم , هم الأبطال وإن مضت في سبيل الله وفي سبيل وطنهم قوافلهم ! , فالمحن التي مر بها الوطن كانت كفيلة أن تمحص القلوب وتظهر ضغائن النفوس ليميز الله فيها الخبيث من الطيب , وليذهب زبد المنافقين جفاء , وليمكث في الأرض , ما ينفع الناس ! فأي نفع يوازي نفع رجال يسهرون لننام أمنين مطمئنين ! نتبادل تهاني العيد وهم يتبادلون الرصاص مع عدو  ناوشهم أو ضال  ترصد لهم ! , نسافر شمالا وجنوبا شرقا وغربا تصحبنا السلامة , وهم يسافرون بين الحدود ويرابطون على الثغور بينهم وبين عدو يتجهمهم  شبر! .. فليت شعري هل كان رجال أمننا وجيشنا البواسل إلا من الطيب الذي مكث وصمد في أرضه ونفع البلاد والعباد ؟! , تراهم ركعا سجدا في ساحات الوغى فتزهو بهم فخرا فلا تجد وصفا يليق بهم ابلغ من قول الله تعالى “رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه” لقد كانت السنوات الأخيرة وما خالجها من مرارة الإرهاب وميلاد الفئات الضالة ومن تسلط الأعداء في الخارج وعلى رأسهم ذنب الإرهاب إيران , وحرب داعش وحرب الحوثيين إلا بمثابة التحدي والاختبار الحقيقي الذي اجتازه الوطن بفضل الله تعالى أولا , ثم بوقفة جند وقادات أشاوس ارخصوا الغالي والنفيس .. لتبقى راية التوحيد خفاقة .. فأنين الوطن ودمع الوطن ووجع الوطن لا يؤلم إلا أبنائه ولا يشعر به شعور الولد البار إلا رجال الأمن والجيش و قاداتهم الشرفاء فهم يضمدون جرحا  بأيديهم ويحملون وطنا على كفوف راحتهم ..! فلا نملك إلا أن نقول نستودعكم من لا تضيع ودائعه كما استودعنا بعد الله حفظ بلادنا قواتكم ورجالاتكم وجنودكم والياتكم , فأبسط مواثيق العرفان لكم أن نذكركم ولو بكلمة شكر وتذكروا , وإن عضت نوائب الدهر على  الوطن بنواجذها سيظل وطنا عزيزا كبيرا شامخا كما عهدناه ! .

 

د . سلطانه البديوي

جامعة الجوف


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *