جامعة (صالحة) لتنمية العقل (البشري)..!


جامعة (صالحة) لتنمية العقل (البشري)..!



لم تكن السيدة الفاضلة صالحة بنت احمد “رحمها الله” سيدة تقليدية على الرغم من انها كانت أُمية لوالدين أميين, ومن ثم زوجة لرجل بسيط في قرية الولجة بأعالي السقا. فعلى الرغم من بساطة العائلة إلا أن هذه السيدة استحقت ان تكون الحائزة على جائزة ابها في مجال الخدمة الوطنية بمسمى الأم المثالية, بعد ان قادتها فطرتها السليمة وشعورها بالمسؤولية إلى رعاية مجموعه من الابناء والبنات جميعهم اصحاب شهادات عليا وحضور متميز في الخدمة والانتاجية في تخصصات  مختلفة, كما ان احد ابناءها حصل على نفس الجائزة “جائزة أبها” بمسمى عضو هيئة التدريس الأكثر نشاطاً, وهذا لم يكن إلا امتدادا لتلك المربية الفاضلة.   ‬
‫كان ذلك محصلة أُم ادركت معنى “الأم مدرسة” , فكيف هو الحال  بصرح تعليمي يضُم اعدادا هائلة من الكوادر العلمية والقيادية, وميزانية ضخمة تنتظر جميعها الاستثمار والتوظيف الصحيح. والسؤال هنا  هل تستطيع جامعة الجوف ان تتحرر من الكلاسيكية المتبعة في التعليم العالي وتصبح ذات حضور يلمسه الجميع ويعتز به ؟!! وهل سيصبح التعليم ممتع ومنتج كما هو مأمول ؟!! ‬
‫إن لم تصنع الجامعة جيلا قادرا على الانصهار في المجتمع يمكن له ان  يؤثر ويتأثر , يفكر ويتدبر , يشارك وينتج  فهي بذلك مجرد مؤسسة تعليمية ذات طابع تقليدي لم تدرك معنى التنافسية او حتى المعنى الحقيقي لوجودها. يتوجب على الجامعة ان تتغلغل في العمق , وترتبط في استراتيجيتها وثقافتها بالمجتمع وتتجنب المثالية الاكاديمية في بعض الممارسات التقليدية والنظرية التي عهدناها في تعليمنا العالي وان توزن الكفة بين النظري والتطبيقي. ان التركيز على الندوات والمحاضرات والمعارض شيء جميل يجب ان لانتوقف عنده, بل يجب ان نصنع ثقافة نلمسها في الشارع والمجالس الى جانب الجامعه لما لها من وزن وامكانيات يمكن ان يكون لها حضوراً في كل بيت وزاوية. ‬
‫لاتكاد تخلو خطة دراسية في اي منهج اكاديمي في الدول المتقدمة من بحث علمي وان كان ذلك البحث بضع ورقات, ولا يتوقف ذلك على بحث التخرج بل في كل مقرر, لينعكس ذلك على ثقافة وسلوك الطالب في البحث عن الحقيقة وحل المشكلة وتطوير الاداء في كل المجالات.ويمكن ان يكون ذلك بربط الجامعة بالادارات الحكومية العامة والشركات في المنطقة والسماح للطلاب بالاطلاع على الاجراءات والمعاملات ودراسة الاليات ووضع الاقتراحات وزرع ثقافة المساهمة والمشاركة  والمسؤولية. لا يمكن الوصول الى نتائج مختلفة ان لم تكن الاساليب مختلفة بفكر مختلف. ‬
‫على الجامعه مسؤولية كبيره في المساهمة  في حل الكثير من مشاكل المجتمع والبيئة بالمنطقة بطريقة علمية تزرع في عقل الطالب والباحث مفاهيم ايجابية في البحث والتفكير بالمحيط من حوله والتحليق الى ابعد مدى في التأمل والابداع. فإن وجود جامعة في المنطقة يعني وجود الآلاف من العقول البشرية التي يمكن توظيفها بل ويجب توظيفها, ولكن ماهو نوع ذلك التوظيف؟ وماهي الرؤية والرساله التي تسعى الجامعه الى تحقيقها؟ ومانوع الثقافة التي سوف تسلكها الجامعه؟ وهل سوف يكون لها دور في التنمية بالمنطقة وحضور اقليمي ودولي في تخريج كوادر مميزه وابحاث علمية وانسانية تجعلها في مصاف الجامعات المتقدمة؟ واين سوف يكون موقعها بعد عشر سنوات في التصنيف الدولي؟. ‬
‫قيل بان الأم مدرسة, كما هو الحال مع السيدة صالحة والتي تحمل من اسمها الكثير رحمها الله, وهاهي اليوم  جامعة بإدارة ابنها اسماعيل الذي كان يوما من الأيام يلعب بين أحضانها ويُشاكسها الى ان صنعت منه شخصاً متميزا استحق نيل جائزة الخدمة الوطنية, الا ان الموقع اختلف وإختلفت المسؤوليات. فإلى اي مدى يستطيع اسماعيل ان يحافظ على استمرارية عطاء  ” صالحة” ؟ ام انها مجرد محطة عمر وسوف تنتهي؟‬


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *