اقتصاد المعرفة وأعمال تطوير الأبحاث


اقتصاد المعرفة وأعمال تطوير الأبحاث



مما لا شك فيه أن إقتصاد المعرفة هو الطريق الذي اتخذته الدول المتقدمة لما وصلت إليه من تقدم . فعندما يقوم خبير في التخطيط أوالاقتصاد بالمقارنة بين بلد نامي وآخر متقدم يعرف جيداً مقدار الفجوة التي تفصل العالم المتقدم عن النامي ، وقد يصل الى حقيقة مفادها أن سر الفجوة تكمن في الاقتصاد المعرفي وأن الطريق إلى ردمها يحتاج إلى تخطيط سليم وتنفيذ فعّال في مجال الأبحاث والتطوير Research and Development
( R&D )
بحكم عملي بالمجال الأكاديمي حيث أجُري وأشرف على أبحاث علمية طبية ، أستطيع أن أدلل على وجود هذه الفجوة لدينا، وذلك بوجود مئات النسخ الورقية والإلكترونية من الأبحاث داخل مكتبي لأساتذة وطلبة بالجامعة ، لم يرى النور التنموي طريقاً لهذه الأبحاث ولا تعرف هي طريقاً له ، حيث محلها كما هو الحال في أكثر جامعاتنا الأدراج والرفوف.
أعلم أن كثير من الباحثين ينشرون أنوارهم الفكرية والبحثية بالمجلات العلمية ، ولكن هذا النور ليس هو المقصود بالنور التنموي الذي يقود الى مرحلة تحويلية تنقلنا الى مصاف البلدان المتطورة.
بل المراد هو تحويل الفكرة والبحث إلى إختراع ومنتج وتحويل المعرفة إلى إقتصاد والتحول الى بلد صناعي متقدم.
نعرف أن المعادلة السهلة الممتنعة للمحصلة المأمولة للأبحاث العلمية هي ؛ مشكلة علمية تقود إلى بحث علمي يقود إلى براءة إختراع يؤدي إلى مُنتج يُباع بالأسواق يؤدي الى تنمية إقتصاد المعرفة وبالتالي يكون الاعتماد بعد المولى سبحانه على إنتاج العقول التي لاينضب عطاءها ولا ينتهي وقودها وذلك بدلاً من الاعتماد على الثروة البترولية المُعرضة للنفاذ ادامها الله بفضله ومنته على هذا البلد الآمن.
من وجهة نظري أن أهم العناصر لردم هذه الفجوة وإحداث النقلة المأمولة يكمن في وجود هيكل للأبحاث والتطوير ونقل التقنيات داخل جميع المُنشآت ذات العلاقة .
نعلم أن هناك حراك وبدايات لأعمال الأبحاث والتطوير R&D على مستوى حاضنات التقنية التي ظهرت مؤخراً في بعض الجامعات والمُدن التقنية كما هو الحال في أودية وحاضنات التقنية لدينا ولكن في رأي أن هذا الحراك لم يصل إلى المستوى المأمول ولم يؤتي ثماره ولم يؤثر على التنمية لأسباب لعل أبرزها هذه الفجوة بين عالم الأبحاث وعالم الصناعة وحاجتها الى السد بالإهتمام بأعمال الأبحاث والتطوير.
هذا الحراك ينبغي ان يُفعّل بشكل ممتد إلى القطاع الخاص التجاري الصناعي ببناء الجسور بين الجامعات والشركات الاستثمارية وذلك بتسهيلات تتيحها الجامعات لإستضافة وإحتضان الشركات التي تعمل في مجال تطوير الأبحاث. وكذلك بإلزام الشركات الكبرى التي تُسوِّق منتجاتها لدينا بأن تجعل أعمالها البحثية داخل الوطن لا خارجه وأن تعتني بالكوادر البشرية الوطنية وبالأحرى في المراكز البحثية بالجامعات.
قبل عدة أشهر وضع رئيس فرنسا شرطين أساسين عندما أرادت شركة نوكيا الفنلندية إتمام صفقة الإندماج مع شركة ألكاتيل الفرنسية ، أولهما ضمان الوظائف الموجودة في فرنسا وثانيهما زيادة الأبحاث الخاصة بأعمال المؤسسة في فرنسا. ولعل الحاجة ماسة عندنا لفرض مثل هذه الشروط على القطاع الخاص وإلزام الشركات الكبرى بإنشاء أعمال الأبحاث والتطوير داخل الوطن.
لاأعتقد أن فجوة الأبحاث للوصول إلى إقتصاد المعرفة مقتصرة على الأبحاث العلمية فهناك الكثير عن الأبحاث الاجتماعية والدراسات الإنسانية ، التي بالإمكان الإستعانة بالتقنيات والآليات السريعة ومراكز إستطلاع الرأي والدراسات الإحصائية للفئات المعنية داخل مجتمعاتنا لتحويلها إلى مصادر إلهام وحلول لكثير من المشاكل والمعضلات الاجتماعية .
إذن أي مشكلة إجتماعية إنسانية ينبغي أن تقود بشكل سريع إلى دراسات وبحوث اجتماعية تقوم على معلومات وأراء المجتمع تؤدي إلى إيجاد حلول للمشكلة.
مما سبق يتبين لنا أن تحقيق كثير من خطط التنمية ممكن أن يتم بنهج الإقتصاد المعرفي ولن يكون إقتصاد معرفة بدون توطين لأعمال الأبحاث والتطوير.

د . حسّان المرشد


3 التعليقات

    1. 1
      ابو عبدالله

      موضوع لايستفاد منه لانه غير مرتكز على براهين علمية يابو عقلا

      (1) (1) الرد
    2. 2
      المرشد

      مقال رائع شكرا دكتور حسن المرشد

      (1) (1) الرد
    3. 3
      ابو سعود

      مساء الخير
      من ناحية ابو عبدالله فأعتذر عن الحروف والرد
      ومن ناحية المقال فهو عطاء في الفكر ارجو التوفيق للجميع

      (1) (1) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *