الجوف والإعلام الأعور


الجوف والإعلام الأعور



‎ما أن يأتي حديث الإعلام عن الجوف حتى ينهمرَ الماضي بكل ثقلِهِ و أثقالهِ حتى صار حديث الإعلام عن الجوف يقتربُ من حديثه عن الديناصور وكأن الجوف توشك على الإنقراض ، فالمرئي منه يرى الجوف بعينٍ واحدة والمقروء منه يراها بعينٍ واحدة والمسموع يسمعها بأذنٍ واحدة و كأنما الجوف لا حاضرَ لها ولا مستقبل فقد رأينا أصابعهُ تُمسك بإذن المتلقي وتجَرهُ جراً نحو ماضٍ سحيق وينبغي أن لا يكتفي الإعلام بالخطاب الوصفي المحض للماضي وعليه أن يتعداهُ إلى الرؤية وطرح الدراسات والإقتراحات المساعدة والفاعلة وصولاً إلى حاضرٍ يَقرنُ الماضي الجميل بالحاضر الجميل من أجل إحداث مستقبلٍ أجمل من الإثنين .
‎الجوف ماضيها لغةٌ كبيرةٌ وحاضرها لغةٌ كبيرةٌ ومن مُعطيات الحاضر فهناك أصابع تُشيرُ إلى مستقبلٍ كبير .
‎الجوف وغير الجوف تحتاج الآن من الإعلام لثلاثة عيون .. عينٌ على الماضي و أخرى على الحاضر والثالثةُ على المستقبل .
‎هنا أنا لا أتحدث عن الجوف أو غيرها بل عن خطابنا الإعلامي والثقافي تِجاه الأرض و الإنسان .
‎إن للماضي والحاضر مُعطياتٍ لا ينبغي أن تأتي واحدةٌ منها على حساب الأخرى ذلك أن التركيز على إبراز الماضي وحدهُ هو إقصاءٌ للمستقبل أو غفلةٌ عنه ، وهنا لا بد من تفعيل الماضي من أجل المستقبل .
‎طيّب إذا كان الإعلام المناطقي قد تولّىَ فلا ينبغي أبداً أن تتولّىَ معهُ مُقدّرات المناطق فزيتون الجوف وآثارها مثلاً لا يختلفان عن رُمّان الطائف من حيث القيمة ، وثقافة الجوف لا يمكن أن تختلف عن ثقافة نجران مثلاً فالإنسان إنسانٌ أينما حل فالجغرافيا والتاريخ والإنسان أصدق من الإعلام فليت أن الإعلام يفتح عينه الثانية على المناطق سعياً لأن يكون كلامي هذا منطقياً لا مناطقياً أو جِهوياً .
‎مشرف المحيميس


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *