الجوف سلسلة مفروطة من السماء ..


الجوف سلسلة مفروطة من السماء ..



منطقة الجوف ملتقى الثقافات والحضارات وسِمت هذه المنطقة بطابع مختلف على كافة الأصعدة يتناهى لنا المنتج الثقافي بثقافته الشعبية والفلكلورية واللغوية بثراء المنطقة وعظم تاريخها كما يُذكر المنتج الزراعي بحلوة تمرها وزيتونها والفواكه المتعددة الأصناف والذي يجمع بين مزروعات البحر المتوسط والجزيرة العربية, وفرة مياهها وطقسها أكسباها خصوصية ساهمت في إنجاح مشاريعها فعدت سلة غذاء المملكة.
يقول الرحالة الفنلندي “جورج اوجست والن” الذي زار الجوف عام 1845 إن سكان الجوف كانوا يفاخرون بتسميتها “جوف الدنيا” لأنها تقع على بعد متساوي من مختلف أقطار الجزء الشمالي من الجزيرة العربية وجنوبها وهي بغداد ودمشق والقدس وحائل, كان اسم الجوف يطلق على مدينة دومة الجندل إلى وقت قريب حين تمت تسمية المنطقة بكاملها بهذا الاسم واستعادت دومة الجندل اسمها التاريخي القديم الذي كان يستخدم مرادفًا لاسم الجوف.
وتعتبر منطقة الجوف أول موقع استوطنه الإنسان في جزيرة العرب قبل أكثر من 1,3 مليون سنة وذلك في موقع الشويحطية حسب آراء الأثاريين ووفقًا لما هو مدون في النصوص الأثرية والتاريخية ووفقًا للشواهد والقلاع والحصون والمكتشفات الحضارية الموجودة في مدن المنطقة.
تعاقب على إمارة الجوف عدد من الأمراء منذ انضمامها لعهد المؤسس 1341هـ وهم عساف الحسين وقد أُرسل ن قبل جلالة الملك عبدالعزيز لإمارة منطقة الجوف وظل لعام 1343 ثم عقبه عبدالله بن عقيل (1343- 1345) ثم عقبه تركي بن أحمد السديري (1345- 1346) ثم عقبه عبدالرحمن بن سعيد (1347- 1348) ثم عقبه إبراهيم النشمي (1348- 1349) ثم عقبه “مرة أخرى” تركي بن أحمد السديري (1349- 1351) ثم عقبه عبدالعزيز بن أحمد السديري (1352- 1357) ثم عقبه محمد بن أحمد السديري (1357- 1362) ثم عقبه عبدالرحمن بن أحمد السديري (1362- 1410) ثم عقبه سلطان بن عبدالرحمن السديري (1410- 1419) ثم عقبه صاحب السمو الملكي الأمير عبدالإله بن عبدالعزيز آل سعود (1419- 1423) واليوم تعيش الجوف تحت إمارة صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن بدر آل سعود في مسيرة مليئة بالعطاء لما يبذله -حفظه الله- من جهد في سبيل نماء ورقي المنطقة نحو ركب التطور الذي تشهده المملكة وتعيشه كافة مناطق المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف آل سعود.
هذه هي الجوف غادة المدن الشمالية نافذة المدائن بوابة الوطن وهؤلاء هم أهلها منجم الجود ومصنع رجال العطاء والوفاء والكرم, جباههم السمر منصات انطلاق للمعروف والبذل, أياديهم الندية بكروم الفلاح والصلاح مترعة البياض كالغيمة الجوداء سحية الغدق والودق الثجاج حنجرة أصواتهم مفعمة بالترحيب وكلمات التهليل بكل أقطاب البشر, بيوتهم عامرة قلوبهم غامرة, يتسابقون للمآثر والمغانم والمتابر, كنوزهم “دلّة وفنجان قهوة عربية” مع تمرة حلوة كحلاوة طعم ألسنتهم.
يقول الشاعر عابد الجلال “يرحمه الله”:
الله على الفنجال ثلثينه الهيل …. والناس نومى وانت نجرك تصوعه
حلوة هل الجوبة نماها هو الكيف …. يطرب نماها في عوالي فروعه
لياجالك اللي يشتهون التعاليل …. من حلوة أهل الجوف تقلط قدوعه
أحلى من الشهد المصفى محاليل …. لياذاقها الجيعان يضيع جوعه
عاشوا عليها الناس جيلٍ بعد جيل …. حلوة وهي حلوة ولاشفت نوعه
نصهل شكرًا لكل هؤلاء الرجال الذين شهقوا باسم الجوف عاليًا في الميادين جهودهم سيخلدها التاريخ ويذكر مآثرهم. شكرًا للأرض للإنسان. شكرًا أمهاتنا الجوفيات لقد خرّجتن للحياة أجيال متعاقبة في هذه الأرض الطاهرة.

محمد هليل الرويلي
عضو مجلس إدارة نادي الجوف الأدبي الثقافي محرر بصحيفة الجزيرة


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *