الرف 16


الرف 16



فيما تمخر بسيارتك عباب طرقات المدينة سيلفت انتباهك أن بين كل محل للأسر المنتجة محلاً آخراً لنفس النشاط ، وكأننا تحولنا بين عشية وضحاها إلى مستهلكين بنهمٍ للحلويات ، والكيك.

وهنا أقول بأن وجود مثل هذا النشاط أمر مستحسن ، لكونه يمثل مصدر دخلٍ جديد وجيد للأسر المنتجة ، التي يفضل بعضها عدم الكشف عن اسمه خشية الانتقاص منهم ، والبعض الآخر لا يرى بأساً في أن يعرف مصدر المنتج ويصرح باسمه ، ويعد الإنتاج لبعض الأسر دخلاً إضافياً فيما يكون دخلاً رئيسياً للبعض الآخر.

كما يجب ربط هذا الأمر بموضوع بالغ الأهمية لمن يشتغل بهذا النشاط بألا تكون العاطفة الوتر التسويقي الذي يعزف عليه ، حيث أن دافع ” بأجره ” ، و ” أم أيتام ” وغيرها من دوافع الشفقة لن تدوم طويلاً لدى المستهلك ، لأنه سيتوقف عن شراء هذه المنتجات يوماً ما لأي سببٍ كان ، والصحيح أن يكون المنتج على قدر من الجودة ، كما أن يكون بسعر يحقق الربح والمنافسة ، وتطوير الذات أمر مهم من نواحي فنية كالالتحاق بدورات للطبخ عند طهاة عالميين ، كما يجب الحصول على دورات في التسويق وفي حساب التكاليف لتتمكن الأسر من البقاء بل والمنافسة في السوق.

وتدار محلات الأسر المنتجة بطريقة الرفوف بحيث يقوم صاحب المحل بوضع عدد من الرفوف ، ويؤجر على الأسر بقيمة تتراوح من 100 – 300 ريال ، ما يمكن صاحب المحل من دفع الإيجار والمصاريف الأخرى فيما عدى المصاريف التسويقية ، حيث يعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي المجانية ، وكذلك التسويق من خلال الأسر المستأجرة للرفوف بطرق متنوعة.

ومن الملاحظ أن بعض الأسر المنتجة قفزت تسويقياً بحيث أنها تتميز بوجود علامة تجارية – وإن كانت غير مسجلة لدى وزارة التجارة – وكذلك بعبوات أنيقة ، جعلت المستهلك يتنافس للحصول على منتجها.

و تقوم عدد من الأسر بالمشاركة في المهرجانات والبازارات التي تعد منفذ تسويقي للعديد من هذه الأسر

وإن جاء الحديث على تأريخ بداية نشاط الأسر المنتجة بمنطقة الجوف فمن المهم أن نذكر مهرجان الزيتون بالجوف ، حيث شاركت أول أسرة منتجة قبل 10 سنوات في النسخة الأولى من المهرجان ، ولم يكن هذا النشاط معروفاً ذلك الحين ، وكان الاعتماد على الأكلات الشعبية ، وكان ذلك بتوجيه من المهندس محمد الناصر أمين منطقة الجوف ، رئيس مهرجان الزيتون ، وكانت أول امرأة تشارك هي السيدة ” أم سلطان ” وكانت لوحدها في خيمة خصصت للأسر المنتجة ، ثم توالت الأسر في المشاركة بتلك النسخة من المهرجان ولم تتجاوز الأسر المشاركة 10 أسر وقدمت لهن مكافأة لمشاركتهن ، حتى أصبح عدد الأسر المشاركة أكثر من 300 أسرة في مهرجان الزيتون.

وفي نقطة تحول في تأريخ هذا النشاط فقد أنشأت أمانة منطقة الجوف سوقاً مختصة للأسر المنتجة بتوجيه من صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن بدر أمير منطقة الجوف ، بأن تكون السوق نهاية كل شهر، وذلك ضمن جولته لمعرض الأسر المنتجة في مهرجان الزيتون بنسخته الرابعة عام2011. بعد ذلك وجه سموه أن تكون السوق دائمة وذلك خلال زيارة سموه لفعالية الأسر المنتجة بمهرجان الزيتون في نسخته السادسة عام 2013 ، دعماً من سموه للعدد الكبير المشارك في هذه الفعالية، وفيما كان فرع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ينظم فعالية الأسر المنتجة ، ثم أصبح ينظمها بالمشاركة مع جمعية الملك عبدالعزيز الخيرية بالجوف ، ثم تولت الجمعية تنظيم هذه الفعالية في النسختين التاسعة والعاشرة منفردة ، كما لقيت الأسر المنتجة دعماً غير مسبوق من حرم أمير منطقة الجوف صاحبة السمو الملكي الأميرة سارة بنت عبدالعزيز آل سعود بتخصيص سموها جائزة للأسر المنتجة تتوزع على مسار ذوي الاحتياجات الخاصة، وقيمتها 160 ألف ريال، و موزعة على 3 مراكز، نصيب الفائزة الأولى 100 ألف ريال، والثانية 40 ألفاً، والثالثة 20 ألفاً، ، أما مسار الأسر المنتجة فتبلغ جوائزه 80 ألف ريال، موزعة على 3 مراكز في السدو والمأكولات الشعبية والمشغولات اليدوية.

وفيما يرى بعض المستهلكين أن أسعار المنتجات مبالغ فيها ، ويوغل بعضهم في تذوق هذه المنتجات مقدمين نقدهم بأنها حالية كثيراً – مثلاً – وأخرون يتنقدون طريقة تغليفها ، والبعض يرى أن العاملة المنزلية يتقوم بالإعداد والتحضير لهذه المنتجات ، على عكس ما يكونون عليه عندما يشترون من المحلات الأخرى ، فإن إنتاج هذه الأسر يبقى متداولاً ومرغوباً.

يبقى السؤال : هل ستستمر محلات الأسر المنتجة على كثرتها ؟ وأرى أن الجواب هو: في استمرار تقديم المنتج بجودة عالية ، وسعر منافس ، والعمل المستمر على تطوير المنتج واتباع طرق تسويق تتناسب مع السوق والمستهلك.

وأخيراً أتمنى من الجهات المعنية بسوق الأسر المنتجة الذي أنشأ في مدينة سكاكا سرعة تشغيله ، وتسليم المحلات للأسر التي حصلت عليها بالقرعة وفقاً لمعطيات معلنة منذ عام من الآن.

ياسر العلي


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *