إعلام الجوف.. لا يكفي الحاجة


إعلام الجوف.. لا يكفي الحاجة



منذ وصول الأمير الشباب، عبدالعزيز بن فهد، نائب أمير منطقة الجوف، إلى المنطقة، وأنا أراقب الأخبار التي تبثها وكالة الأنباء السعودية عن تحركاته السريعة، أو عبر بعض صحف المنطقة الموثوقة، وأقول في نفسي إنه مسؤول جديد، يقوم بالاكتشاف، يطغى الحماس كثيرًا على خياراته، سيملُّ ربَّما ويقف.. قد لا يزال الوقت مبكرًا عن الملل، ولا يمكن الجزم بالاستمرارية. لكن الخطاب الذي سمعته من خلال لقاء الإعلاميين، أو حديثه في الغرفة التجارية؛ يجعلني أعتقد أنه يدرك تمامًا أولوية ما يقول، من خلال تكليف نفسه بالتزامات، لا يمكن أن تتلاشى مع التقادم، لكنها تتطلب عملًا سريعًا.

كوني أحد العاملين في الصناعة الاتصالية، يهمني كثيرًا ما قاله الأمير في “لقاء الإعلاميين”. أما بقية القضايا، فأعتقد أن هناك من يتحدث عنها أفضل مني، كلٌّ بتخصصه واهتماماته. الميزة الرئيسة، أن الأمير يتحدث بلغة حديثة، بالنسبة لقياسات السائد، يساعده عمره الذي يتفهم متطلبات المرحلة، وأسلوبه العفوي القريب، الذي يكسر كثيرًا من جُدُر البيروقراطية وأعذار البيروقراطيين، وهذا بحد ذاته محفز للكتابة، ولهذا سأعلق من خلال بعض النقاط.

أولاً: حديث الأمير كان مختزلاً في الإعلام، وهذا مهم بالتأكيد، لكن المنطقة تحتاج إلى مظلة أكبر وأشمل، وأكثر تشعبًا، إذ إن الاحتياج للتسويق في الدرجة الأولى قبل الإعلام، يوازيه العمل الاتصالي، الذي يعد الإعلام أحد أذرعه؛ لأن الاتصال يحتوي على الكثير من التدابير، التي تقوم في أزمنة “قبلية وآنية وبعدية”، وتستوعب كل ما لا يمكن أن يكون في مساحة الإعلام.

ثانيًا: لا بد من خلق هوية واضحة للمنطقة، والعمل بنظريات (التنميط والتأطير)، ووضعها في صورة ذهنية محددة، يمكن من خلالها تقديم المنطقة، والعمل بشكل احترافي تراكمي؛ لأن المزايا – إذا اتفقنا على كثرتها – ليست بالضرورة أن تكون متضمنة في الصورة العامة، وإنما ضمن أزقة التفاصيل.. يجب أن نحدد كيف نريد أن نعرف المنطقة.

ثالثًا: هناك العديد من المبادرات الفردية، التي قامت بشكل سريع، ثم اختفت بشكل أسرع، لأنها بنيت على الارتجال، وبلا وجود منهجية واضحة، ولا مظلة توحد الجهود؛ لذلك أعتقد أن إنشاء “مركز الاتصال” في الإمارة، الذي يشرف عليه سموه شخصيًا، كفيل باختصار الإجراءات، ويمكنه من التواصل المباشر مع أصحاب الاقتراحات والشكاوى والرؤى، ويقوم بعمليات الرصد والتحليل والاستشراف والمتابعة.

رابعًا: وجوب المداومة على اللقاء، لمناقشة المستجدات، مع ضرورة إيجاد آلية تضمن مشاركة أكبر قدر من الشباب، تراعي التنوع في التخصصات، وتستوعب الاختلاف في الخبرات والتجارب والمعرفة، والاستفادة من التقنية للبث المباشر والتفاعل، وإعلان نتائج ومبادرات كل لقاء، والتأكد من تنفيذها ومراجعتها.

خامسًا: استخدام الموارد القديمة، والأساليب ذاتها، لن يفضي بنا إلا لذات النتائج الأولى، المعروفة سلفًا، منذ عقود، ويجعلنا ندور في حلقة بالية، معروفة ملامحها ومخرجاتها.. التغيير لا يمكن أن يبني، إن لم نُوجد قواعد محدثة. هناك الكثير من الموارد والكوادر التي تنتظر الفرص، والوصول إليهم يتطلب جهدًا يجب أن يقوم به الطرفان.

أخيرًا.. الحب وحده لا يكفي.. الرغبة – منفردة – أيضًا لا تصنع النجاح. العمل الممنهج وحده يفعل. والسلام..

أمجد المنيف


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *