المقال الاول


المقال الاول



بقلم | خالد الغدير

بعد تجربتي في الكتابة في جريدة الرياض وموقع أرقام في الإقتصاد والتنمية والتي مكنتني من ممارسة شغفي في عالم المال والأعمال والتخطيط الاستراتيجي للتنمية والاقتصاد, فكتبت بحب واهتمام كبيرين في كل الجوانب التي وجدت فيها لنفسي مجالاً لدعم التنمية والتطوير في بلادي لتشكيل الحاضر والمستقبل ولازلت اكتب إيماناً بأن الشغف سر النجاح والحب سيد الإبداع.

بحثت عن مبررات ذلك الشغف والرغبة المتزايد واعتقد اني وجدته في “الجوف” حيث عشت طفولتي في سكاكا قبل أن يستقر بي الحال في العاصمة الحبيبة لأعمل في المجال البنكي في عدد من البنوك وقد دفعني ذلك البحث لأن تكون الجوف وأهلها وبيئتها محور موضوع مقالي الأول في صحيفة جوف الالكترونية.

يمتد تاريخ واحة الجوف وأرض البساتين والمياه العذبة لألاف السنين فهي طوق نجاة التائهين في صحاري شمال الجزيرة وملتقى قوافل التجار والحجيج المتنقلة بين العراق والشام ووسط الجزيرة وجنوبها والحجاز. موقعها الاستراتيجي جعل منها حتى اليوم بيئة فريدة في الجوانب الثقافية والمعرفية والحضارية والتجارية وهو ما انعكس على روح ساكنيها منذ القدم فأهل الجوف شغوفين بالمعرفة والآداب والفنون والثقافة ونسبة الأمية منخفضة حتى بين الاجداد.

إن الارتباط الوثيق للإنسان بأجمل واعذب مكونات البساطة في (الحُوطَه) وهو الاسم المحلي للبستان حيث نشأت ونشأ أجيال مثلي تحت ظلال النخيل والمشمش والرمان والزيتون مستمتعين بجمال الطبيعة وأجواء المرح في (البَرْتّسه) وهو الاسم المحلي للمسبح الخرساني التقليدي فكان لهذه الأجواء البسيطة دور في غرس روح البساطة والطيبة وعشق الطبيعة في الوجدان. كما أن الحياة في مكان منبسط ممتد وكأنه بلا نهاية يحمل انعكاسه على انشراح الصدر وكرم اللقاء وسخاء اليد وحسن المعشر فلا تكاد تجد أحداً عاش أو احتك بهذه الارض الا وهو يحمل ذكرى جميلة.

لم تكن الحياة مع جمالها سهلة فالكل كان مشاركاً في الجهد المطلوب صغاراً وكبار رجال ونساء فالحوطة والمزرعة والدكان والمنزل والسوق محطات غير اختيارية لمشاركة الجميع في العمل والجهد بعد انتهاء المدرسة وفي الإجازات وهو ما مثل تدريباً حقيقاً على العمل والمسؤولية والانضباط وحسن التصرف وخلق أجيالاً من المثابرين المخلصين.

كان لتلك الأجواء دور فعال في تكوين الشخصية العملية والمثابرة في ابناء وبنات الجوف ولعبت الخبرة البنكية ودراسة إدارة الأعمال في بريطانيا في حالتي دوراً في توجيه تلك الادوات للمجال الإقتصادي الذي يعتبر محور المرحلة واساس رؤية 2030 والذي يلعب شباب وشابات الجوف دوراً مهماً فيه من خلال أهم وأول مشاريع الطاقة الشمسية الذي أقر مؤخرا في سكاكا واعتقد أن دور منطقة الجوف التنموي لصالح الملكة العربية السعودية يفوق ما نراه اليوم فالفرص كثيرة ومواتية والأرض غنية وسخية والمستقبل واعد ومشرق ولا يحتاج منا الا أن نكون قدوة في افعالنا وأن نفكر بالفرص والحلول أكثر من التفكير في العقبات والمشاكل.

خالد الغدير @khalid_alghader


2 التعليقات

    1. 1
      ام جوري

      الله مقال ممتع وكلام معبر جدد الذكريات

      شكرا استاذ خالد على المقال الفاخر

      (0) (0) الرد
    2. 2
      عبدالله الغدير

      اسعدك الله كتبت فأبدعت يالغالي

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *