الأزمة الأخلاقية


الأزمة الأخلاقية



بسم الله الرحمن الرحيم

(الأزمة الأخلاقية )

لن نختلف كثيراً إذا قلنا بأن المجتمع يعاني من أزمة أخلاقية ، و هذا هو تأويل ما يجري على ألسنة العباد : (لقد تغير الزمان) !
أظننا جميعاً نلحظُ انكماش كثيرٍ من القيم و انقراض أخرى و حلول أخرى غريبة مكان تلك البائدة .
فما ضمور التواد و التراحم و حسن ظن و غفران الزلل و الحياء و الاحترام ، و موت الإيثار و التضحية ، و تفشي الجشع و بذاءة اللسان و الجفاف الوجداني إلا دليلٌ على أزمةٍ نعاني منها .
طائفة (وفق ما قرأتُ لهم) تـُـعيد سبب ذاك إلى (الطفرة) الاقتصادية فيما يقف المخالفون على النقيض و يرون في (الانفتاح ) سبباً لتلك الأزمة .
و أرى أن كليهما (الطفرة) و (الانفتاح العارم) أسبابٌ لذاك ، فهطول كليهما بشكلٍ صادمٍ و مفاجئ في مجتمعٍ يتفاوتُ فيه الناس وعياً و إدراكاً أحدث تغيرات هائلة أفرزت و بلا شك خللاً أخلاقياً مع حلول قيم مادية جديدة و أخرى فكرية وافدة !
كنتُ و إلى وقتٍ قريب أرى في (الثقافة) _الثقافة بمفهومها المرادف للمعرفة_ الحل السحري لكل ما يعانيه المجتمع ، فهي القادرة على مسح أدران قلة الوعي و تواضع المعرفة في مجتمع متدين لا يعوزهُ الدين ، إلا أنني عدتُ عن ذلك فلم يعد غريباً للأسف أن يصمك أي مثقف (نخبوي) بمنكر الأوصاف حين تخالف أو تختلف معه فقد يصمك بـ (المادي) أو (المصلحجي) أو (الخائن) أو حتى بـ (المنافق) !
و ليس ما يجري على صفحات الجرائد ببعيد عن أعيننا ، فلكم عدى مفكرٌ ذو بسطةٍ في العلم و الفكر على نظيره و جرده من عقله و إنسانيته لمجرد اختلاف حول فكرة ما !
إذن فالنخبة المثقفة ليست سوى جزء من المجتمع ينسحبُ عليه ما يجرى لبيته الكبير! ، تـُرى هل نحنُ بحاجةٍ لعودة للدين ؟! إذن لماذا نجدُ جمعاً غير قليلٍ من المتدينين يعاني من الأمر ذاته ؟! فذاك يسيء الظن و يقذف و يشتم و يفجر عند الخصومة و ذاك يأكل أموال الناس ؟! ، ربما لقلة الوعي و الانكفاء المعرفي ، كما أنهم بحاجة لعودة (حقيقية) للدين الحنيف !
إذن ثمة ارتباط وثيق بين التدين الحقيقي و الثقافة ، ففيهما الحل و النجاة ! يقول اينشتاين (العلم بلا تدين أعرج و التدين بلا علم أعمى) فالمثقف و المفكر بلا دين كلاهما يسيء لنفسه و المتدين بلا علم و فكر يسيء للدين ، و في توافرهما معاً تنزاح العلل !
و ما الثقافة و نهضة الدنيا المعرفية و التقنية إلا ثمرة الدين الذي بزغ قبل أربعة عشر قرناً ، لقد كان المحرك الأول و الأساس الذي أعمل العقل البشري و أفرز للعالم حضارة و مدنية لا يشق لها غبار .
إلا أن الأمور مضت لغيرنا فوقعنا في الانكفاء ثم التأخر و تم فصل الثمرة عن الشجرة ثم جاء إعصار فأحدث خللاً في النفوس و القلوب ..
فهل نعيد الثمرة للشجرة و نتعاهدها لنصلح الخلل ؟؟

ضوءٌ آخر
قلتُ (غفر الله لي) :

حتى وجدتُ الشعرَ وهجاً حائراً
فهمى على شط اللـقــــاءِ كلانا!

هيا نضيءُ الــدربَ إن طريقنـا
إن لم نـبُـــح بــوجــــودنا أدمانـــا

ملاك الخالدي
(خاص صحيفة جوف)


10 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

    1. 1

      مبدعه دائما بنت حارتنا

      (0) (0) الرد
    2. 2

      فعلا نعاني من ازمه أخلاقيه و بشكل قوي

      لا احترام و لا حياء و لا صدق ولااااااااااااااااااااااااا

      شكراً أختنا ملاك

      (0) (0) الرد
    3. 3

      جبتيها على الجرح ، الأخلاق بانحدار و المعاملة بين الناس للأسوأ
      لا دين و لا ثقافة
      خلل رهيب و العياذ بالله

      (0) (0) الرد
    4. 4

      نعم هذه المفارقة جعلتنا نتأخر عن الركب وعن اللحاق بهم جعلتنا نحاكي السلبي ، ونترك الإيجابي

      في مجتمعنا من هو متدين بلا علم … أو مثقف بلا دين

      هناك من أبنائنا من ذهب وتغرّب وجاء بالشهادات ………

      وثقافته أن يحاكي الشيخ .. والطفل بلغة البلد الذي جاء منه

      ونسي أن ينقل لأبناء بلده ما رآه وعايشه من ايجابيات

      من مخترعات .. وبحوث ..و قيم

      ومبادئ الأولى بنا كمسلمين أن نتحلى بها

      شكري .. واحترامي لقلمك المميز عزيزتي ملاك

      (0) (0) الرد
    5. 5

      إذن ثمة ارتباط وثيق بين التدين الحقيقي و الثقافة ، ففيهما الحل و النجاة !

      يقول اينشتاين:
      (العلم بلا تدين أعرج و التدين بلا علم أعمى)

      فالمثقف و المفكر بلا دين كلاهما يسيء لنفسه و المتدين بلا علم و فكر يسيء للدين ، و في توافرهما معاً تنزاح العلل !

      أقول بعد هذا المقال السابق الذي نقلته من ثنايا خطاب الكاتبه:
      العقل مادة خام لا يعرف الحق من الصواب ولا الغث من السمين الا بهذان الأمران العلم والدين فبهما ينتقل من حال الى حال من حال السوء الى الأفضل و الأحسن ..

      (0) (0) الرد
    6. 6

      أهلا بك كاتبتنا من جديد ..

      سأتكلم بنظرة عمومية يندرج تحتها عنوان مقالك .. وهي أن عمارة الحضارات (جميع الحضارات) تستند على دعائم وأسسس لكي تنهض و(تجري) لـ حقبة .. فتقف .. ويبقى الذكر الحسن أو السيء .. و\"قد\" تعدو لـ جريها ..

      وإرتكازها يكون على ..

      * الأخلاقيات

      *الماديات

      *الروحانيات

      الغرب الآن بلغوا الذروه في تميزهم في الماديات والأخلاقيات كـ\"أفراد\" والتي ترتبط ارتباط وثيق بالماديات حتى أصبحت الأخلاقيات لديهم عادة لايستطيعون الاستغناء عنها .. مثال .. لكي يحصل على صفقة تجاريه لابد أن يأتي في الموعد تماماً ولايتخلف ولو دقيقه إلا لسبب قاهر وتستمر معه هذه الإسطوانه في كثير من المجالات المادية المُتعلقة بالوظيفة أو التجارة حتى يُصبح محافظ على الإتيان في الموعد حتى ولو إلى \"عزيمه\" ..

      طبعا عندنا نحن العرب لايحتاج أن يستعجل \"غالباًَ\" في الكثير من الأشياء لأن مقعده مضمون في الجامعه أو الوظيفه بالواسطه طبعا وهلم تخريب أخلاقيات لها أثر بعيد الأمد ولو لم نتصوره ..

      وعودا على بدء

      فالمُجتمع الغربي يُعاني من \"قحط\" في الروحانيات بمفهومها السماوي (الأديان الثلاثه) لذا فلو تتبعنا بعض الأمثلة لسبرنا غور مُخرجات ذلك الـ\"قحط\" وحالات الإنتحار ولو كانت مُتدنيه.. أكبر دليل على الضعف الروحاني .. وبالضد الشعب المصري الذي يرزح تحت تراكمات الفقر المُذقع يظن الناس أن السبب \"الفرفشه\" و\"الصرقعه\" المصريه المعتاده .. وهي في نظري ليست سوى \"العاطفه الروحانيه المصريه\" التي لاتخفى الجميع .. ولو إتفق البعض أن من عجائب العرب العشره أن تجد مصري مو \"نصاب\" كما يُروى فـ \"يُطوى\" ..

      أما نحن العرب على وجه العموم ..

      فنحن قد أجحفنا بالأخلاقيات بسبب السلطوية الموجود لدى كبارنا في قضية توزيع الماديات لذا فأصبح لدينا حالة إنسلاخ من الإخلاق والمباديء وإحناء للرأس والكرامه غالبا لكي نقفز إلى مادية ما .. سواءً بواسطه أو بإرخاء الجيب قليلاً \"غالباً\" \"لوجستياً\" .. وهذا له ردة فعل عكسيه على تطورنا \"المادي\" لأن الطبقية ستلعب لعبتها في المجتمع وينحصر الحال بين الفقراء والأغنياء ويُقضى على الطبقة المتوسطة والتي هي قوام كل مجتمع .. ويكون القضاء عليها بزرع الفتنة بين الوسطى والفقراء وبناء سد منيع وحاجز قوي بين الفقراء والأغنياء .. وهذا هو المنهج التي تسير عليه \"جميع\" الدول العربية قاطبة في \"نظري\" ..

      والانتكاس الذي بلغته هذه الدول العربيه هو بسبب استغناءها عن \"الروحانيات\" التي تخلت عنها في كثيير من جوانب الحياة على الصعيد السياسي والمُجتمعي و\"الفردي\" .. وكلامي عن الدول العربيه على وجه العموم وليس محصور على سعوديتنا ..

      وكلنا نعلم حينما كانت الأمة الإسلامية في أوج وقمة تمسكها بـ\"الروحانيات\" أين وصلت وإلى أي مرحلة متقدمة بين الأمم قد بلغت في \"الأخلاقيات\" التي أسلم منها أكثر جنوب شرق أسيا .. و\"الماديات\" التي كانت الأمم تيمم وتنطلق تجاه المشرق لكي ينالوا بعض خيراتها ..

      إذن الأساس في \"نظري\" هو \"الروحانيات\"

      وهو التعلق بالله والعمل بأحكامه والانتهاء عن محرماته .. وإذا صلح العضو سيصلح الجسد بإذن الله .. ويجب علينا أن نكون نحن الطريق الذي سيعبر عليه أبناءنا من بعدنا لكي يرتقوا سلم المجد وهرمية التقدم على باقي الأمم ..

      تحيتي للكاتبه ملاك واستمطرت إبتسامتي هذه

      (قلتُ غفر الله لي)

      شُكرا لكِ ولـ قلمك ..

      (0) (0) الرد
    7. 7

      حقاً هذا مانعاني منه " أزمة أخلاقية "

      تكاد تراها في كل مكان من انعدام الاحترام والتقدير والألفاظ البذيئة

      وانقراض المبادئ السامية والأخلاق الرفيعة ( الا من رحم ربي)

      تحيتي ومودتي عزيزتي ملاك;)

      همسة:
      " – اللهم ردنا اليك رداً جميلاً – "

      (0) (0) الرد
    8. 8

      نشكر الكاتبه على طرق مثل هذا الموضوع لاننا بحاجه ماسه اليه .

      واذا اردنا تشخيص مشكله الاخلاق اومايسمى في المصطلح العلمي والقانوني قواعد
      الاخلاقيات العامه . فلابد ان نفرق بين الحياه الخاصه والحياه العامه
      فطبيعه حياه الانسان تجعل له حياه عامه يعيش فيها بين افراد المجتمع في القبيله اوالقريه اوالمدينه وتجعل له حياه خاصه يعيش فيها في بيته وبين افراد اسرته وقد جاء الاسلام لهذا النوعين باحكام معينه ووضع كثير من الاسس والقواعد التي تنظم هذين النوعين.

      ولكن يلاحظ في المجتمعات الناميه والمتخلفه عده امور منها .

      تصدع الناحيه الاجتماعيه وقلق الاسره وغلبه روح التذمر والتأفف على افراد ه

      وكثره الشقاق والمنازعات وغياب الرقي المجتمعي بمعنى ثقافه المحافظه على

      السلوكيات والاداب واحترام النظام العام وجل هذه الامور والتصرفات تعبر عن ثقافه

      المجتمع والمنبثقه من طريقه تعليمه ومدى التزامه بالانظمه والقوانين ولعل غياب دور

      مؤسسات المجتمع المدني وكذلك ثقافه الاسره وغياب دور المدرسه واعتمادها

      على المنهج الضيق دون الاعتماد على المنهج الواسع الذي يربط المدرسه بالمجتمع

      وعدم تفعيل دور المسجد وغياب التشريعات الصارمه في اداره النظام العام

      وانعدام القدوه الحسنه والصادقه .

      وبعد غياب تلك الجهات عن القيام بدورها الحقيقي نريد مجتمع مدني متحضر وراقي

      ولكن لانستغرب ذلك حيث اننا نغرق في وحل التخلف والرجعيه والجهل التام باهيمه

      دورنا في الحياه . وشكرا للكاتبه مره اخرى.

      (0) (0) الرد
    9. 9

      عندما أصبح التنظير مطيرا,والعمل شرا مستطيرا,وحادي الركب قارورة !
      توالت الأزمات وأصبحت أيامنا مدلهمات فأصبح الأحياء أموات!!
      أليس هذا جزء من أزماتنا الأخلاقية؟

      (0) (0) الرد
    10. 10

      اقتباس:
      إلا أنني عدتُ عن ذلك فلم يعد غريباً للأسف أن يصمك أي مثقف (نخبوي) بمنكر الأوصاف حين تخالف أو تختلف معه فقد يصمك بـ (المادي) أو (المصلحجي) أو (الخائن) أو حتى بـ (المنافق) !

      في الوقت الذي ترى الكاتبة هذا الأمر يقدح في ثقافة المثقف أرى ..ان من واجب المثقف ان يسمي الاسماء باسمائها:

      يقول للمنافق …منافق ولا كرامة.
      يقول للعلماني..علماني ولا كرامة.
      يقول للمطببلين والمطبلات …مادين مصلحجية ,يتاجرون بالحروف والكلمات من أجل مصالحهم الذاتية..
      ويامكثرهم هاليومين.!!!

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *