العيدُ الذيْ لا يجيء


العيدُ الذيْ لا يجيء



بسم الله الرحمن الرحيم

(العيدُ الذيْ لا يجيء ! ) كان هذا الرقيم ذا حروفٍ تستمطرُ ضياءً شفيفاً إلا أن المدى كان أضيق فانقلبتْ على أعقابها !

(1)
يجيءُ عيدهمْ
بابتهاجِ طفلٍ
و أمنياتِ مـُـتعبين
يلقي بها إليهمْ ..
تنتظرُ بعيداً عن قلوبهم المختبئةِ
ثمةَ جوارحٌ
لا تعرفُ من العيدِ سوى (وليمةٍ)
و أجسادٍ مدنفةِ برائحةٍ فاخرةٍ
و سحنةٍ كاذبة !

(2)
يجيءُ عيدهمْ
بلونِ الخريفِ القميء
يغشى خلاياهم
يـَحْمِلـُـونَ لحومَ الناسِ
تنوءُ بها موازينهم
يلعقونَ أصابعهم
تأخذهم غفلةُ الانتشاءِ
يمارسونَ غـَـيـََّهم
و آلامُ المـُـقـَـددين تتمدد في الفناءِ الآخرِ !

(3)
يجيءُ عيدهم
و ملامحهم ذات نكهةٍ واحدةٍ
و حكايةٍ واحدةٍ
أعمارهم مكتنزة بالفوضى و الانتهاءِ
يزفرونَ دُخاناً أسوداً
تلعنهُ الملائكةُ
يـُصافحونَ به عيدهم
فيـُغادرهم و قد امتلأت تفاصيلهُ بالوجع!

(4)
يجيءُ عيدهم
و أوعيتهم متكورةٌ حدَ الانفطار
و ثمةَ أفواهٌ مشرعةٌ
أعياها اليبسُ و الانتظار
و هناكَ أجسادٌ محززة
تنتظرُ يداً
تمسحُ عن أوردتها الغبار
و لم يأتِ النهارُ بجديد
فتنكسرُ أغصانها ببطء!

(5)
يجيءُ عيدهم
وَ همْ خاسرون
مارسوا الجريَ الهزيلَ
خلفَ (مطاطٍ) منتفخٍ
أخرجوا ما تبقى في جيوبهم من موتٍ
ليمحقوا به أنفسهم
أَحرقوا فـُتاتَ البياضِ الذي يجمعهم
على مائدة جرحٍ كل ذات حزن !
سيقتلهم الخواءُ
فلا فـُـتات ليجترحوا الشبع .
(موسى غرناطة)* ..
لم ترسمهُ الأيامُ في ذاكرتهـم
ليتهُ ينفلقُ في الأرضِ من جديد
ليخبرهم نبأَ الحلمِ البهيجِ ..

(6)
تلك هي مدائنُ القلقِ
حينَ أزهرتْ
ابتلعتها طرقُ (الإسمنتِ)
يتكاثرُ الموتُ المواربُ
في تـُرابـِـها ..
تغتسلُ بالرياءِ كلَ صباحٍ
تكتنفها الوحشةُ و الضجيجُ
(ماكوندو)** تستنسخُ عينيها
في تلك الأنحاءِ الساذجةِ ..

………………..
*موسى بن أبي الغسان ، أحد شهداء غرناطة في القرن التاسع.
**ماكوندو قرية افتراضية التهمها الصراع بعد أن كانت نقية (مائة عام من العزلة).

ملاك الخالدي (خاص صحيفة جوف)

11 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

    1. 1

      قليل من التفاؤل يا أخت ملاك..!

      ماذكرتيه لابد أن ينتبه له الجميع بدون غفلةٍ ولا قفلةٍ
      كل عيد ياتي وخاصة العيد الأكبر"الأضحى"نرى بعض الوجوه يعتليها الحزن والأسئ
      لنقلب أحزانناً وحُرقتنا أفراحاً وأمراحاً..على الأقل في هذا اليوم الذي لن يتعدى
      السويعات عند البعض.!
      هل هذا اليوم وأقصد يوم العيد هو مايُـلّبنا ويحرك فينا الركود ويشحذ هِمننا !
      مـاذا عن باقي أيام السنه..؟ هل تستمر الغفلة..؟

      الخير موجود والشعور بحاجة الغير لن يغرسها فينا مجئ العيد!
      بل أنه فرصة لنجدد الثقة مع الله ونقوي إيماننا به قولاً وعملاً
      وبهذا تكون حياتنا أعياداً دائمة بمشيئة الله

      لم أجد بين ثنايا المقال تبريكات بهذا اليوم لذلك:
      الله يجعل فالكم السعادة والفرح.."عيدكم مبارك"

      (0) (0) الرد
    2. 2

      لا عداله في الحياة
      فلا الارزاق مقسمة بالتساوي ولا العقول ولا الاطوال ولا الجمال ولن يتساوى الجميع الا يوم القيامة وعند البعث فقط ومن بعدها سيفترقون الى جنة ونار جعلنا الله من اهل الجنة واياكم وقراء جوف

      (0) (0) الرد
    3. 3

      الأستاذة ملاك ..شاعرة والشاعر لا يستطيع تمالك نفسه اذا استنهضته قريحته أو

      عبراته..فلا سبيل له الا الامساك بقلمه و افراغ ما أثقل على وجدانه وحاصر تفكيره .. أو حتى حابس دموعه…

      نعم أشاركك الرأي ..العيد يأتي ويذهب ولا زال المظهر هو الشغل الشاغل ..!!!؟؟

      عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ

      أمّا الأحِبّةُ فالبَيْداءُ دونَهُمُ فَلَيتَ دونَكَ بِيداً دونَهَا بِيدُ
      لم يَترُكِ الدّهْرُ مِنْ قَلبي وَلا كبدي شَيْئاً تُتَيّمُهُ عَينٌ وَلا جِيدُ

      (0) (0) الرد
    4. 4

      المشروع للمسلم اظهار الفرح في العيد وإن اكتنفته بعض الجراحات وألمّت به بعض الأحزان

      وهل الحزن والتوجّع في مثل هذا اليوم سيفرّج كرباً أو يزيل همّاً أو يعيد وطناً مسلوباً أو يسعد مظلوماً كلا ثم كلا…..

      بل نسمح لمهجنا أن تفرح لتنطلق متفائلة الى ايام العمل القادمة….والمحزون مكبّل مقيد بحزنه لا يقدّم نفعاً لنفسه ولا للآخرين بل يزيد المحزونين حزنهم ولا يواسيهم

      يحق لنا أن نبتسم للحياة لأنها منحتنا أكثر مما منعتنا وكل شيء بقضاء وقدر

      ( السعادة تبدأ من الداخل ولا تأتي من الخارج)

      (0) (0) الرد
    5. 5

      الأخت / الخالدي

      لابد أن يظل إيماننا بــ (( العيد )) .. إظهار الفرح
      مهما كانت الأسباب والظروف والمواقف
      مهما تعددت ( المسرحيات ) وكثر أبطالها !

      رقيمك زلازل وهزات
      والمدى مارس الجرم ليأتي حرفك متضرح بلون الأضحى لا بمضمونه !
      تكفينا ( المشنقة ) يوم أن ذبح البطل بيوم ذبح الكبش الأبيض !
      بعد أن كنا نتفاخر بذبح الجعد بن درهم !
      يأتي العيد .. مشانق .. وسيل بنادق .. والملمات تعصرنا ..

      ورغم ذلك
      سيكون العيد بلون الربيع الأخضر
      يغشانا بعبق الإريج
      تنتشيه الأجساد
      بلعق لثم الخدود
      وفي زواياه تطير فرشات فرح

      شكرا لسياحة قلم ..
      سيكتب لإتيان المدائن اعياداً محبورة .

      :
      :

      (0) (0) الرد
    6. 6

      رووعه اختي ماشا الله

      واصلي مسيرتك والى العلياااااء دائما

      كل الشكر على هذا النقل المميز

      زادكِ الله علماًً وفهماً وعملاً

      (0) (0) الرد
    7. 7

      ليس ثمة عيد يحتوينا
      مالم نحتويه
      العابثون بكنوزهم أكثر من أن تأتي سويعات عيد لتنتشلهم من قارعة الطريق
      مساحة الهامش تزداد على حساب المحتوى
      حين يكتنفهم ضيق مدى
      ليس لهذا الرقيم انكفاء

      (0) (0) الرد
    8. 8

      عيدكم مبارك ..

      وكل عام وأنتم بخير ..

      وينعاد عليكم بالخير والسلامة ..

      ماتغير العيد .. لبس جديد .. ويوم سعيد ..

      الاستلذة الفاضلة / ملاك الخالدي

      موضوع مغاير لما تعودنا عليه في كتابتك المشبعة بالتفاؤل .. ومقرونة بالأمل ..

      نداء أسمع وخطاب أوعى من به صمما .. رسالة واضحة يدركها العقلاء ويشعر بها الحكماء ..

      الحياة كلها تعب ومشاكل وأحوال المسلمين لاتسر ..

      فلا أقل ان نفرح في يوم العيد ..

      كل عام والمسلمين بخير ونعمة وفضل ..

      الله لايجيب زعل ولا نكد ولا تشاؤم ولا مشاكل …. آمين

      تقبلي مروري بعيد الأضحى ..

      (0) (0) الرد
    9. 9

      مبــــــــــــــــــــــــدعة

      متألقــــــــــــــــــــــــة

      تلاميسين الجـــــــــــــرح

      دعوتي لك بالمزيد من الإبداع

      وان يحقق الله كل أمانيك

      (0) (0) الرد
    10. 10

      إن النظرة المتفائلة للعيد هي من تسعدنا وتغير لون عيدنامن السواد إلى البياض…

      فلنكن متفائلين لامتشائمين@@@@@

      مبشرين لامنفرين!!!!!

      فلله الحمد والشكر على أن من علينا بعيدين نفرح بهما ونبتهج $$$$$

      (0) (0) الرد
    11. 11

      الأخوة الأخوات ..

      عيدكم بهجة و سرور و تفاؤل ..

      كانت تلك شذرات نفس و نفحات قلب ، لها و عليها !

      و تعقيباً على ماذكرته الأخت (خيال) أقول: أن موضوعي ليس نقلاً إنما هو من بنات حرفي ، و الإشارة إلى رو اية مائة عام من العزلة ما هي إلى إشارة لمصدر كلمة (ماكوندو) ..

      شكر الله لكم

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *