مدراء الإدارات .. هل حان الوقت لتجديدهم ؟؟؟
تابعت كغيري من المهتمين بالجوف وشؤونها الجدل الذي وقع والأحداث التي صاحبت قرار إعفاء مدير صندوق التنمية العقاري , وبعيدآ عن الدخول في تفاصيل الخبر , والتساؤلات والتعليقات التي صاحبت ذلك القرار من حيث إستحقاق المدير للإعفاء من عدمه , فإني أردت النظر للموضوع من زاوية أخرى .
نسمع ونقرأ الكثير من طلبات التغيير للوزراء و الساسة وأصحاب المراكز الحساسة !!!
ويكاد يجتمع الكل على ضرورة التغيير ,وأنه أولى خطوات الإصلاح , لكن المفاجئ أن من يطالبون بالتغيير لايؤمنون به عندما تؤشر بوصلة التغيير تجاههم !!!!
فتجد الناس في عملية التغيير على وجهتين :
(ديمقراطيون ) إذا كان الأمر يتعلق بغيرهم , ( ديكتاتوريون ) عندما يكون التغيير يتعلق بالكراسي التي يجلسون عليها !!!
فمدير يمضي عليه أكثر من عقد وهو يتربع على هرم تلك الإدارة , يستغرب من قرار تغييره , ولسان حاله يقول : ( بدري ... تو ما بدينا ) !!!!
للأسف أن المطالبين بالتغيير والذين نسمع خطابهم صبح مساء , هم أول من يقف في طريق التغيير , وكأن المسألة لاتعدو كونها شعارات , بعيدة كل البعد عن الواقع !!!
ماحدث يجب أن يعطينا جرس إنذار لواقع الإدارات الحكومية بالجوف , فالأمير يعمل على إصلاح وتنمية المنطقة , لكن مع بقاء ( الحرس القديم ) في مكانه فأنى له ذلك .
ضخ الدماء الجديدة في شريان الإدارات مطلب مهم في ظل التغير الكبير في أنظمة العمل والإدارة , فالعقول التي كانت تدير الإدارات قبل عقود ,لايمكن لها مهما أوتيت من قدرة أن تديرها في هذا الزمن , والمدير الذي (يتشدق ) بسنوات الخبرة الطويلة في إدارته , عليه أن يعلم أن العالم يتحرك بسرعة كبيرة من حولنا , والإدارات الجديدة تتطلب عقليات تتمتع بفكر ديناميكي قادر على إستيعاب متطلبات المرحلة .
وبما أننا في (سالفة ) الخبرة , دعونا نفكر قليلآ في الخبرة التي يدعيها البعض , ويقول أنه يملك عشر أو عشرين سنة من الخبرة , بينما الواقع والحقيقة أنه يمتلك خبرة سنة واحدة ظل يكررها عشرين سنة !!
التغيير ظاهرة صحية , وضرورة حياتية لكل المجتمعات المتحضرة , فالباعث على التغيير لايشترط أن يكون (فساد ) الحاليين , لكنه التغيير لضخ دماء وأفكار جديدة .
ولو أردنا إيضاح هذة المسألة فأعتقد أن الكمبيوتر هو أنسب مثال , فالكل يغير كمبيوتره الشخصي بعد فترة وأخرى , حتى وهو يؤدي أفضل أداء
لماذا يا ترى ؟؟؟
لأنه يعلم أن هناك شئ جديد أفضل من السابق , من حيث السرعة أو السعة أو الشكل او الوزن , واحيانآ يكون التغيير بشكل جذري بحيث يصبح القديم شئ لايمكن التعايش معه في العصر الحالي , وكذا الأمر بالنسبة للهواتف النقالة فالتغيير فيها كبير ومتجدد وخلال فترات متقاربة .
لست أطالب بتغيير المدراء بنفس سرعة تغيير الجوالات , ولكن أريد أن يكون التغيير بنفس الوتيرة التي نراها في الدول المجاورة , فالمتابع للمدراء في دبي أو قطر يرى كيف يصنع المدراء الشباب نقلة نوعية في بلدانهم , بينما لانزال ( نتفاخر ) بعدد السنوات التي يقضيها المدير في الخدمة ( عثمان السعد 35 سنة بالتمام والكمال ) !!!!!!
أخيرآ :
كلنا (أو قل أغلبنا ) مقرون بوجود تقصير وضعف في أداء الإدارات الحكومية , ومع هذا نحاول الإصلاح والتطوير بنفس العقول , بينما (العبقري) آينشتاين يقول :
لايمكن أن نحل المشاكل العويصة , بنفس العقول التي كانت سببآ في حدوثها .
وأختم بسؤال صغير :
ماهي أطول مدة قضاها مدير في إداراتنا الحكومية بالجوف ؟؟؟
م. محمد جطيل الرويلي
خاص صحيفة جوف نشر بتاريخ 06-02-2010 |