أحرقوا المجلس البلدي !!
سيناريو إفتراضي :
يتحدث مجموعة من (الغيورين ) على المنطقة عن الشوارع الشبة سليمة من التحفير وعن الصرف الغير صحي والذي طال إنتظاره وعن المشاكل التي يعانيها إنسان هذة المنطقة .
وبعد أن طال بهم الحديث , قام (أكبرهم سنآ) وقال بنبرة غضب :
إلى متى ونحن على هذا الحال ؟؟
أين دور المجلس البلدي من المشاكل التي نعانيها ؟؟
لماذا لا يتحرك المجلس البلدي , ويقوم بدوره في التنمية ؟؟
لماذا يقتصر دورهم على الإجتماع , دون نتائج تذكر ؟؟
بعد موجة عارمة من التحريض والتعبئة النفسية , قام (أشقاءهم ) وربما كان أصغرهم ,وقال أنا سأغير الوضع .
إلتفت إليه (كبيرهم الذي علمهم الجهل) وقال بخبث : كيف ستغير الوضع ؟؟
رد عليه بكل حماسة : سأحرق المجلس البلدي !!!
وبعد يومين من الوعد , أعلن في الصحف والمواقع الإخبارية أن حريقآ نشب بمقر المجلس البلدي .
الخطاب الرسمي بالمنطقة جاء واضحآ بإستنكار الفعلة وإدانتها , لكن ماذا عن الخطاب (الشعبي) الغير رسمي في المنتديات والمواقع الإخبارية ؟
مع استنكار (بارد ومعلب ) للحدث , جاء الهجوم الكاسح على رئيس المجلس البلدي , حيث حمل (وزر) الجريمة , بإهماله وعدم تنفيذه للوعود التي قطعها على نفسه عند إنتخابه , وبقائه في منصبه كل هذة المدة مع تردي حال الخدمات في المنطقة , وقالوا (بلسان الحال ) :
يستاهل المجلس البلدي من يحرقه ,فلو تعامل مع المجتمع كما (نريد) لما أقدم أحد على إحراقه !!!
إنتهى .
لقد ساءني ما قرأت من الأيام الماضية في الصحف السعودية , وحصل ما كنت أخشاه منذ سماعي بحادث الحريق , فقد (دق مسمار جديد في لوحة الجوف والتطرف ) وثبتت اللوحة بإحكام في (أذهان الناس بطول المملكة وعرضها ) ولن تنفع الآن كل (أيماننا المغلظة ) بأن المنطقة ليست بهذا السوء !
ولعلاج هذة المشكلة يلزم موضوع مستقل لسنا بصدده الآن , لكن ما ساءني أكثر في كل ما جرى من أحداث , هو ذلك الخطاب الذي خرج على لسان أكثر من شخص محسوبين على المنطقة نظروا للضحية بعين التهمة وتركوا الجاني الحقيقي في القضية !
ذهبوا يحاسبون النادي الأدبي وتركوا من حرض على إحراق النادي , وكأن الموضوع بسيط !!
الموضوع أخطر مما تتوقعون!!!
فالذي لم يرق له النادي الأدبي وقام بإحراقه , ربما لايروق له غدآ مؤسسة حكومية أخرى ويقوم بإحراقها , فالذي يرى هذة الأفعال بإعتبارها (إنكار للمنكر) من سيسيطر عليه غدآ عندما يرى أشياء أخرى لاتروق له ؟؟
فإذا كان البعض لايرضيه الحراك الثقافي بالمنطقة , فليس له الحق في منعه بالطريقة التي نرى ! فالبلد يحكمه القانون وليس معسكر يدار من قبل مجموعات تختبئ هنا وهناك , تعيش خارج (الزمن ) وإن كانت تشاركنا (المكان) !
كان من الواجب على الشخصيات المحسوبة على المنطقة , أن تتحمل المسؤولية وأن تنكر الفعلة بغض النظر عن أي إعتبارات أخرى .
الواجب على هذة الشخصيات ألا تكون (عونآ ) للفكر المتطرف ,وإن كان بطريقة غير مباشرة , من خلال تشويه سمعة النادي الأدبي في قضية وإظهاره على أنه (حامل لواء التغريب ) !!!
من السهل جدآ محاربة الآخرين , و(تأليب ) المجتمع ضدهم , بإدعاء أشياء بعيدة عن الواقع , والظهور بمظهر (حامي الدين ) والمناضل في سبيله , فالمجتمع لايزال ينظر نظرة إحترام لكل من يقدم نفسه كمتدين (وهذا أمر طيب ) , لكن أن يستمر (البعض ) في اللعب على هذا الوتر , أعتقد بأن المجتمع سيكون أول من ( ينبذه ) !
في المحاضرة التي أقيمت قبل فترة وكانت عن المسجد الأقصى , كان الحضور لايتجاوز الـ 30 فقط (حسب ماذكره الأخ دهام في موضوع سابق ) , فأين ( المتباكون ) على الدين !!
للأسف كانت المنطقة توصف بسعة الأفق , حتى أصبح (صدر الشمالي ) مضرب المثل في السعة , لكن اليوم أصبح أكثر الصدور ضيقآ بالآخر !!
يقال أن السلطة المطلقة تؤدي للمفسدة المطلقة .... والسلطة لاتعني بالضرورة السلطة السياسية , فسلطة الأفكار لاتقل ضراوة عن سلطة السياسة , والمنطقة عندما هيمن عليها فكر واحد , كان من الطبيعي أن (تستبد) !!
واليوم لابد من الموازنة , حتى ينمو المجتمع بصورة طبيعية , فالإختلاف أمر طبيعي وصحي , بل ضروري لنمو المجتمعات , لكن أن نحاول (قولبة ) الجميع في قالب واحد ثم نطلب التطور فأنى لنا ذلك !
أخيراً أقول :
الماء كلما تحرك وجرى أصبح أكثر عذوبة , بينما يبقى آسن عندما نحجره في مكان واحد , والذي يخاف من الريح ويسد شباكه أمامها , سيبقى يتنفس هواء ملوث , حتى يصاب دماغه بالجلطة !
أفتحوا أبوابكم و( شبابيك عقولكم ) للهواء العليل , وتنفسوا (حياة ) الحرية عبر (أكسجين ) الإختلاف .
م. محمد جطيل الرويلي
خاص صحيفة جوف نشر بتاريخ 06-03-2010 |