المشايخ الجدد
الحمد لله ولي المتقين ,والصلاة والسلام على سيد المرسلين ,وآله الطاهرين.
قال حبيبي سبحانه وتعالى:
((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير..))
وقال قرة عيني النبي الهاشمي صلى الله عليه وسلم:
عن أبي عبدا لله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله r يقول: ( إن الحلال بيّن والحرام بيّن ، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ،ألا وأن لكل ملك حمى ،ألا وإن حمى الله محارمه ، إلا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ،ألا وهي القلب )رواه البخاري و مسلم
وقفة:
نعلم أننا في آخر الزمن, وأننا على مقربة من علامات الساعة الكبرى ,كيف لا, وبعثة حبيبنا صلى الله عليه وسلم من علاماتها .ففي الحديث التي روته ..
زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فزعا محمرا وجهه يقول : (لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها قالت فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث) متفق عليه - والرواية لمسلم
ففي هذا الحديث الذي جعل من المصفى صلى الله عليه وسلم ,يخرج محمر العينين فزعا إشارة واضحة لقرب علامة من العلامات الكبرى وإنذارا لهلاك قادم إذا كثر الخبث..وهل بعدما نرى من تغير الأحوال وانتشار المعاصي جهارا نهارا أدنى شك بانتشار الخبث وكثرته؟!
غرائب:
المفترض من المشايخ أو المتمشيخين ..أن يكونوا قدوة صالحة للناس ,يبتعدون عن دنياهم فلا يزاحموهم عليها ..يتقدمون الناس في أول الصفوف في أعمال الخيركلها, وأولها الحضور للمساجد: أئمة ومأمومين على حد سواء...
يزهدون فيما ُيزهدون الناس فيه ..ويكونون أشد حرصا فيما دعو الناس لفعله..تاركين مايخدش دينهم ويؤثر فيه...
هذه هي الصورة التي ينبغي أن يكونوا عليها , هذه هي الصورة التي يأملها الناس ويتوقعونها, ممن قرأوا الكتاب والسنة ,وعلموا الحلال والحرام, وعرفوا موجبات الجنة والنار, وخبروا أخبار الغابرين وعلموها...
لكن:
الذي حصل ويحصل من "بعضهم" غير هذا تماما بل زادوا على ذلك أمور لم تكن بالحسبان ولا بالخيال ...
أن يزهدوا الناس بالدين والتقوى ,ويدفعونهم إلى طريق الغواية بحجة وجود أكثر من رأي, وان هذه قضايا خلافية, متجاوزين هدي خير القرون وقبل ذلك سنة الحبيب المصطفى القولية والفعلية ..التي هي الحكم فيما اختلف فيه الناس ,وفهم خلفائه المرجع عندما يختلف الناس في فهم العمل والنص...
غرائب:
رأيت الغناء مباح بعد ربع قرن!! كنت تؤم الناس ,وتبكيهم بآيات الله سبحانه وتذكرهم وتعظهم ,وجاءك علم جديد بعد هذا العمر ,وتاقت نفسك للغناء والطرب ..يكفيك أن تسمعه وتغني معه !!
مالداعي لتدعو اناس له وتنافح عنه وتجعله من خير المباحات بعد أن كان عندك قبل ذلك من الموبقات؟؟!
حف لحيته أو أخذ منها متجاوزا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم :(أعفو,أوفوا,أرخوا,وفروا,أرجوا) كلها جاءت في أحاديث صحيحة وفهم منها حرمة الأخذ منها...
أبيت إلا أن تفهم بغير ظاهر الحديث!! المصلحة أن تدعو من يتقرب الله تعالى بتركها أن تدعوه للأخذ منها, على فرضية علمك بالرأي المجيز للأخذ منها ,مع وجود الرأي الذي يُحرم الأخذ منها؟؟!
ركب السيارة الأمريكية, ورأى أن المقاطعة غير مجدية أو غير شرعية ..ماالذي يجعلك تدفع بالآخرين ترغيبا وتحبيبا بركوبها وشرائها؟؟؟
حب النساء أخذك إلى هناك لتعاشر المعروضات للاجار المؤقت!! ووجدت رأيا فقهيا يجيز لك أن تخدع وتكذب وتعاشر,إرضاء لنزواتك ,بعد فقدك لبصرك وبصيرتك ,,حيث زهدت برفيقة دربك ,وتنكرت لأم أبنائك , ومستودع أسرارك, وحافظتك في غيابك..
فكان الجزاء لها بعد ذلك ,ماتحدثت به العربان عن نزوتك ومغامراتك!!
خاتمة:
بفضل الله تعالى ومنته ,إن هؤلاء الصنف من المتمشيخين لايمثلون إلا فئة قليلة ,لم يكتب لهم القبول بل سقطوا ويسقطون بأقوالهم وأفعالهم..
قال تعالى:
"وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ"
يحيى المسباح
خاص صحيفة جوف نشر بتاريخ 23-07-2010 |