اعلن معنا

خريطة الموقعالأحد 5 سبتمبر 2010م

تكريم الفائزين بالمسابقة الرمضانية الثانية بدومة الجندل..الأثنين  «^»  امرأة تنجح في فض خلاف بين رجلين  «^»  القلعة يخسر ودية الطائي بـ3  «^»  الكليات العسكرية للدفاع والطيران تعلن عن نتائج القبول المبدئي لخريجي الجامعات والثانوية العامة  «^»  تتكرر كل عام .. مطالبات بمصليات عيد جديدة بسكاكا  «^»  أطفال يبيعون الخطر بسكاكا!  «^»  مخالفة مرور تكشف الزواج بثانية  «^»  رئيس "حقوق الإنسان": ضعف كفاءة إدارات حكومية يعطل المشاريع ومصالح المواطنين  «^»  4 ملايين عانس في المملكة للسنوات الـ 5 المقبلة  «^»  المفتي يحذر من التساهل في إخراج زكاة الفطر من الأطعمة الرديئةجديد الأخبار


العرسان

المقالات
اراء ومقالات
الخط العربي في زمن العولمة

معصوم خلف

الخط العربي في زمن العولمة

عندما تكونت الكتابة تشكلت ذاكرة جديدة للجنس البشري ، وحصلت طفرة هائلة للبشرية لأن المعلومات البشرية بدأت بالتراكم والتكديس والتفاعل ، وبدأت بذور نهضة الحضارات حيث أن الكتابة بدأت بصياغة البشرية صياغة جديدة ، هذه المرحلة من اكتشاف الكتابة تعتبر أخطر تطوّر في تاريخ البشرية ، لأن اكتشاف الحرف كان معناه تحويل النطق إلى كتابة تعبر عما تريد وتنقله إلى الأجيال القادمة .
ومنذ أن خرجت الحروف الرقمية على الساحة العامة واستعمرت في ذاكرة الجيل الجديد الذي بدأ بتناول تلك المواد الجامدة في قولبة جديدة للقضاء على فنون الخط العربي وتهميشها ووضعها في زاوية مظلمة بعيدة عن الضوء ، آذنت شمس الإبداع من ذاكرتنا بالرحيل إلى غير رجعة .
فقد عملت تلك الشركات بدقة فائقة في تغييب العنصر الجمالي للخط العربي من خلال الكم الهائل لنماذج خطية عديدة بدأت في التعامل المباشر معها فأوصدت جميع الأبواب للخط العربي لطيّها وعدم التعامل معها ،
فمن الإعلان العريض المتناسق الذي بدأ بالقضاء على الكتابة اليدوية ، إلى القلم الذي بدأ كتابته ينحسر استعمالاتها إلا نادراً .
وأن بعض الشوارع التي في مدننا الكبيرة والهامة قد انقرضت منها تلك الكتابة اليدوية الإبداعية السلسة التي كانت تنمُّ عن تطور هائل في إمكانيات وجماليات الخط العربي ، مع العلم أن بعض المدن التراثية العريقة ما زالت تفتخر بالكتابة اليدوية على جدرانها كالجامع الأموي في دمشق وحلب وقصر الحمراء في الأندلس وآثار سمرقند وطهران وتونس والمغرب وعمائر بغداد ومساجد استانبول وأصفهان وغيرها .
لقد حوّلت الثورة الرقمية معظم الخطاطين ولا أقول جميعهم إلى تابعين لها وقابعين في أسوارها يتلقون تعليماتها بكل طواعية وتسليم ، وذلك بعد أن غسلت أدمغتهم من الركائز الهامة لجوهر الخط العربي واستوطنت بدلاً عنها أشياؤها ومفرداتها التي بدأت في غزو ثقافة الفنون .
وتحول الخطاط أيضاً إلى عنصر تابع للحاسوب في جميع مستويات العمل الإعلاني ، وبدأ في التوقف عن العمل لمجرد انقطاع التيار الكهربائي أو حدوث عوارض مرضية على مجريات الحاسوب ، بدلاً أن يكون هو السيد ويكون الحاسوب هو التابع .
لقد قضت ثورة المعلومات بكل إفرازاتها على تهميش الحرف العربي بعد أن كان نواة لكل معلومة ... لا أقول قضاءً مبرماً لكنني أتحسر ألماً على بوّابات بعض المجلات التي تدّعي الحفاظ على التراث وتستعمل خطوطاً من صناعة الكمبيوتر على غلافها ، الأمر الذي ينفي عن تلك المطبوعة صيغتها التراثية وعنصرها الجمالي المتألق ، وكأن خط اليد أصبح مقصراً في محراب هذه الاختراعات .... وإذا كانت مثل تلك المطبوعة التي تثقف الناس لا تبالي بهذا الأمر ولا تهتم به ، فان هذا سينتج ولادة أجيال لا يعطون للمزايا التي يتمتع بها فن الخط أي اعتبار ، أو العكس فقد ينتج جيلاً ممن يستعملون فن الخط عن طريق الكمبيوتر ، وهم الذين لا يتصلون بفن الخط من قريب أو بعيد ، وقد حدث . مما يجعلون الإبداع الخطي اليدوي في غياهب السجن وبعيداً عن الضوء والممارسة الفعلية الجادة .
إن الفجوة الكبيرة التي تُركت بدون حلول بدأت تتوسع على حساب تغييب العنصر الجمالي للحرف العربي وإن الذين يشرفون على تلك الثورة الرقمية لا يعبئون كثيراً بهذا الجانب الهام من الصفحة الناصعة البيضاء لذاكرة تراثنا الحيّة التي اختزلت جميع أركان ازدهار الحضارات في رونقها الزكيِّ وتلافيفها المطرزة بالنور والبهاء .
ويثير الخط العربي تساؤلات عديدة كما لم يثره أي فن من الفنون ، وذلك لشموله جوانب عديدة من حياة الإنسان ، وميادينه مختلفة ذات تماس مباشر باحتياجاته الجمالية والوظيفية ، فهو بالتالي لا يخص ذوي الشأن من الخطاطين بل تعدى ذلك إلى كونه أهم الفنون التي تعكس تطور الفكر الإنساني في الدراسات الأنثربولوجية الحديثة .
فالخط العربي يتضمن قدرة فائقة على احتمال خصائص الفرد وميّزاته أو أبعاده النفسية والفكرية والعاطفية ، باعتباره الوسيلة المعرفية الراقية ، المندمجة بالتفكير والعقلانية ، والأكثر رهافة واستجابة وتأثراً وتأثيراً بالكون والذات الإنسانيّة معاً . ومن هنا نشأت أساليب تحديد الخط وقراءته ، واكتسبت أهمية خاصّة في كثير من التخصصات والحقول ، كعلم النفس وعلم الجريمة وغيرها من العلوم .
غير أن الخط من ناحية أخرى ، هو حامل لأبعاد ثقافية واجتماعية وحضارية تشترك فيها الأمة والمجتمع كله .
ذلك أن الخط ومع اختلاف كل فرد أو ذات نفسية في صياغته وتشكيله ، هناك جزء عميق وكبير متعارف عليه يمثل القيمة الكلية أو الفلسفة الكلية والمطلقة للمجتمع ، فإن كل تشكيلي لحرف معيّن ، يعبر عن الخصائص النفسية الداخلية ( بطرق معروفة لدى أهل الاختصاص ) ، فإن الحرف أو الخط في حالته المثالية والمطلقة ، لا يحمل خصائص الفرد فقط ، وإنما يحمل الانطلاقة الحضارية للأمة جميعاً ، وهو ما نجده في القواعد والمعايير والقوانين الأساسية التي يقوم عليها فن الخط .
والتي أرساها الأوائل ، وقامت الأمة بتطويرها وتحسينها بعد ذلك ، حتى اكتسب الخط شكله الحالي الذي يصعب اختراقه ، وبالتالي فإن إمكانية قراءته ثقافياً وفلسفياً هو أمر مشروع ، بل لا بد من القيام به ، من أجل إعادة الاعتبار للحرف العربي ، بقراءته من الداخل والإحساس به ككيان مرهف ، حمال للفكر والفلسفة ، له قصب السبق في الذاكرة المنطوية تحت جنح التراث .
وتكمن القيمة المعرفية للجهود الجبارة للخطاطين الأوائل والذين مازالوا يقتفون أثرهم في توجههم العميق نحو إبراز ملامح علم الإبداع العربي والسعي نحو تمييزه عن باقي العلوم التي ارتبط بها .
فالخطاطون يظلون ممثلين للثقافة العربية الإسلاميّة بكل تجلياتها الرائعة ، كونهم الأداة الحاضنة للإبداع الثقافي من خلال القدرة على التمييز والعطاء .
ومع أن التكنولوجيا الحديثة أصبحت تدخل في كل شيء من حولنا ، وأصبحنا في هذا العصر محاطين بها أينما يممنا ، إلا أننا لم نتمكن من الإفادة منها في ردم الهوة القائمة بين الإبداع اليدوي المرهف والجمهور المتلقي .
وفي هذا الصدد يمكن اتخاذ خطوات عدّة ، تساعد إلى حد ما في رأب الصدع القائم ، وفي جذب الجمهور المتلقي نحو الإبداع اليدوي الكتابي للخط العربي ، بعد أن وجد بدائل أضحت أفضل في نظره ترفيهاً له وتخفيفاً من ضغط الواقع اليومي عليه في جميع الأصعدة .
إن الخط العربي هو تشكيل خطي ، حامل لقيم صوتية ، لكن صياغته في الواقع ، تضيف إلى هذه القيمة الصوتية قيمة فكرية وحضارية وأخلاقية وفلسفية ، فإذا أخذنا على سبيل المثال الحرف أ ، كتعبير لصوت معيّن ، فإن وقوفه واستناده على السطر عمودياً ودون سائر الحروف ، بالإضافة إلى وجوده الدائم والأبدي في مقدمة الكلمة ، يضفي عليه خصائص وجدانية تنتمي إلى ثقافتنا ، كأن يكون هو الدعامة الأساسية في بناء الأحرف كلها ، إذ يمثل مفهوم القيام على الأمر ، والسند والدعم والبداية المكرسة لِما هو علوي وسماوي ، آت من الغيب ، ونازل منه ، أو متنـزل منه ، ومن هنا يأتي حضوره في بداية الكلمة ، أو في وسطها ، حيث يلعب دور الدعامة الضرورية لغوياً وفكرياً للكلمة ، لذا نجد أن هذا الحرف يتكرر كثيراً في الخط العربي والكلام العربي ، ففي كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) نجد أن ما يمثل الجزء الأكبر هو ألف ، إذا اعتبرنا أن الألف يدخل أيضاً في تركيب حرف اللام ، لنرى أن هذه الكلمة تختلف عن أي كلمة أخرى ، بنسقها العمودي والمتنـزل من الأعلى ، والقاطع أيضاً ، الذي لا يحتاج إلى الامتداد إلى الآخرين ، المتـنـزه ، المتفضل على من سواه .
إن الحروف الأخرى دون الألف ، نجد أنه تعتمد بشكل أساسي على الانحناء ، كحروف ص ، ض ، ع ، و ، ح ، ف .. والانحناء يعبر عن المرونة والطواعية ، كما يعبر عن الاحتواء الذي يمثله الحضن المحتاج إلى الامتلاء بالشعور والإحساس بالرخاء ، فهو بحاجة إلى الآخر ، أي الفرد القارئ ، الذي يمثل جزءاً لا يتجزأ من الحرف نفسه ، والذي يشعر بالحنين نحو الحرف ، من دون أن يفهم أن سبب ذلك هو النداء العميق الذي يخرج من الانحناء الآسر ، بصورة فكرية ، أو لاشعورية ، لا نقوم بفهمها إلا على شكل حنين .
فهناك علاقة تبادلية وثيقة بيننا وبين الخط ، فهو بحاجة إلينا ، كما أننا بحاجة ماسة إليه ، ومن هنا يعبر الحرف العربي عن تلك العلاقة الوثيقة بين الخطاط المبدع والمتلقي ، ككتلة جماعية ، قائمة على الرغبة في الآخر ومشاركته وجدانياً وعاطفياً ، وليس مادياً فقط ، حيث يصعب أن نجد مفهوماً للفردانيّة في المجتمعات العربية والإسلاميّة ، وهو ما عبّر عنه الحرف أصدق تعبير ...
إن حرف النون بشكله المنحني ، المعبر عن الرغبة الملحة في الضم ، والنقطة الوحيدة التي تقوم عليه ، من دون أن تسقط فيه ، أو تلتصق به ، يعبر بشكل فلسفي عن الكونية التي لا تلتصق فيها الكواكب ببعضها ، أو بالأرضية التي يؤدي وجودها إلى الإحساس بالنقص والحاجة إلى السند والدعم ، وإنما تبقى معلقة في السماء ، سابحة في الفلك اللامرئي ، وقد أقسم الله تعالى بهذا الحرف لقيمته الكبرى فقال : ( ن~ . والقلم وما يسطرون ، ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) سورة القلم ، راسماً النون بالشكل وليس بالصوت ، وإذن فقد شبه الله تعالى احتضانه لنبيه بهذا الحرف بالذات ، بما يعبر عنه من حنان ودفء ، ورغبة في العودة إلى الأصل .
وهكذا نجد معظم الحروف دون الانحناء _ وهي هنا كل الحروف العربية تقريباً – تحاول ضم أحاسيسنا أو استدعائها ، حيث نقوم بملأ الفراغات التي تتركها لنا ، عن طريق الانحناء ، برغباتنا وعواطفنا وهواجسنا ، متيحة لنا ، التعبير عن ذلك بصورة فنية ، ولو نتأمل الحروف العربية أكثر ، فسنجد أنها توفر مساحة لا بأس بها من هذه الفراغات الدالة على هذه القيمة الكبيرة في التواصل ، فكل الحروف تقريباً ، كالهاء والقاف والميم والحاء والراء والواو ، تترك فراغاً ، سواء كان مغلقاً أو مفتوحاً ، وسواء كان فراغاً واحداً أو متعدداً ، بما يتيح للشعور بالتنوع والتناغم أيضاً .
إن الخاصية الأخرى للحرف العربي ، هي الميلان أثناء الكتابة ، والذي يحمل قيمة صوفية ، تتجلى في الثقافة العربية كلها ، كالرقص الصوفي ، والميلان الروحي ، الذي نجد له مثيلاً في الحركة الطبيعية ، كانحناء الأشجار والأنهار ، وتموجات الرمل الأساسية ، والتي ربما كان لها أكبر الأثر في تشكيل هذا الميلان ، بما يرينا أن الحرف العربي ، ليس وليد الصراع أو الانقلاب ، وإنما وليد التواصل الطبيعي ، واستلهامه حضارياً ، حيث يواصل الخط الطبيعي ، ميلانه بكل حرية ( كون الميلان ميّزة أساسية في الخلق الكوني ) فلا يجد ثقافياً واجتماعياً ما يؤدي إلى تحريف هذه الطبيعية، أو يضغط عليها ليقولبها في أطر ثقافية جامدة ، وحتى الخط الكوفي الذي يعتمد على وضع الحدود الهندسية للحرف ، لم يسمح بقيام مثل هذه الرؤية فيه ، بل إن هندسيته قامت أساساً على الميلان وتوظيفه بنفس القدر مع التحديد ، وهذا يعطينا فكرة عن المرونة التي يتميّز بها الخط العربي ، والحرية التي يتيحها لاستيعاب متضمنات الطبيعة ، وإدماجها في الأنساق الاجتماعية والثقافية .
إن الميلان منطلق هام عن الإحساس بالحرية في الفضاء اللامتناهي ، الحامل لقيم دافئة لا وجود للسقوط أو الاصطدام الحاد فيها ، وإنما للقدرة الفائقة على التكيف والتناغم مع الآخر ، وعدم الصراع معه ، وهو ما يقوم به الخط العربي بصورة معجزة حقاً ، وهذا ما لا نجده في الخط اللاتيني مثلاً ، حيث تمثل الزاوية الحادة بعداً أساسياً فيه ، بما ينبئ عن قيم مختلفة تماماً ، كالصراع والصدام والبرودة والانقطاع ، وبهذا يمكن للخط العربي أن يلعب دوراً كبيراً حتى في مجال بعيد عنه ، وهو مجال العلاج النفسي للتوترات والأمراض النفسية ، نظراً لقيم الدفء والتواصل التي يحملها ، وذلك بممارسة ما يمكن تسميته بالخط الروحي الذي يتيح الشعور بالحرية والانتماء إلى الكون ، وليس الانقطاع الذي يتسبب في غالب الأمراض النفسية .
إن هذه الخصائص التي يحملها الخط العربي ، هي التي تجعلنا منبهرين ومبهوتين ومعلقين روحياً بلوحة لخطاط مقتدر ، استطاع أن يدمج فيها سائر العناصر الثقافية والأخلاقية والفلسفية ... حتى مع صعوبة قراءة ما استطاع تشكيله ، إذ أن لغة الأحاسيس لا تحتاج كثيراً إلى لغة العقل أو المنطق كي يساعدها في عملية التواصل مع الثقافة .
الارتباطية والتواصلية في الخط العربي :
لقد أدركنا حتى الآن كيف نقرأ حرفاً وحيداً ، قائماً بذاته له خاصيات التفرد والتألق والشموخ ، إلا أن وجود الحرف في كيانات أخرى مثله يحتم علينا أن نعرف كيف تتواصل الحروف فيما بينها لتشكل كلمة لها مستقر في العقل والقلب ، وتأمل الحروف ينبئنا عن الارتباط الوثيق الذي تكنه الحروف لبعضها البعض ، فكل حرف يعدل في خصائصه وشكله في عملية الارتباط هذه ، فحرف اللام هو حرف الألف زائداً الحضن النوني الذي يعبر كما قلنا عن الضم ، إلا أن ارتباط اللام بالأحرف الأخرى ، يجعله يسحب حضنه هذا ويعدله بما يتماشى مع رغبة واحتياجات الحرف التالي ، وكأنه قد وجد رفيقه الذي أرضى تلك الرغبة في الضم ، فسحب ما يعبر عنها بما حقق التواصل والارتباط ، وكأنه فرح بلقائه ، كذلك نجد اللام في وسط الكلمة تمد يديها إلى الحرفين الموجودين على جنبيها ، حتى تحقق الارتباط ، ونفس الشيء يمكن قوله بالنسبة لكل الحروف ، حيث تقوم بتعديل كياناتها دون تحريف ، وهذا بغرض الارتباط بالأحرف الأخرى ، بما يزيد من الجمالية والروعة والتناسق .
فلو تأملنا كيف يعدل الهاء وجوده في نهاية الكلمة ، فسننبهر بما يفعله ، خاصة حين يقوم بإغلاق نفسه ، في عملية أشبه ما تكون بالخلود إلى النوم ، ضامّاً ذاته إلى الوراء ، وكأنه كائن حي ، يحس ويشعر .
كما إن لها ميّزة ثقافية تتجلى أكثر في الارتباط الوثيق بين المجتمعات العربية ، فهي كيانات متآلفة، لا تستطيع الحياة منعزلة في صورة فردية ، كما هي الحال في المجتمعات الغربية ، حيث نجد الخط قائماً كأحرف فردية ، لا تعدل من خصائصها إذا ما ارتبطت مع غيرها ، كما أن ارتباط الحروف العربية وتعديل نفسها في عملية الارتباط يخبرنا عن شكل العلاقات الاجتماعية السائدة ، فهي علاقات مرنة ، تنجذب إلى بعضها البعض ، وتتوحد في أشكال كثيرة ، كالصلاة والحج والسوق والحلق الدينية في المسجد ، والتي لا وجود للفرد الواحد فيها ، بل للجماعة التي تشكل مفهوماً شاسعاً في الثقافة العربية ، ومن هنا نشأت الكلمة العربية كتعبير عن الجماعية ، التي تصبح كياناً قائماً بذاته ، ليس من خلال الفراغ الذي يفصلها عن الكلمات الأخرى كما في اللغة اللاتينية ، وإنما من خلال الارتباط الخطي والمباشر فيها عبر التناغم والتآلف والانسجام .
التناسقية في الخط العربي :
يتميّز الخط العربي بالتناسق الشديد بين حروفه وكلماته ، حتى في ظل كونه لوحة فنية ، فالمسافات فيه محددة ، والفراغات متناغمة أشد التناغم مع الامتلاء ، والأسود متوائم مع الأبيض ، وأهمية التناسق هنا ، تكمن في قدرتها على إضفاء طابع أخلاقي ملزم على الحرف ، حيث يصعب أن نتقبل تشويهاً يتم في حرف أو لوحة ، إذ أن التشويه يعبر عن الشر والفساد وما هو مدنس في عرف المجتمع ، وبالتالي فإن المجتمعات العربية والإسلاميّة أمكنها أن تعبر عن هذه المثالية من خلال الخط ، وقراءة الخط من جديد تمكننا من التعرف على القيم الأخلاقية وأهمية المحافظة عليها ، والتي كانت سائدة أثناء نشوء الخط كفن وكحامل لقيم الثقافة ، والتي اختفت الآن وكادت تختفي من حياتنا الثقافية .
لقد طوّر المجتمع العربي والإسلامي ذاته في فترة اتسمت بالعطاء الكبير والمتنوع ، وقد انعكس ذلك على فن كالخط ، حيث حمل خصائص الثقافة والحضارة وبقي محافظاً عليها حيناً من الدهر ، ونحن إذ نمارس الخط بعد أربعة عشر قرناً خلت ، ولا بد أن نتناغم معه فكرياً ووجدانياً ، مستلهمين تلك الخصائص السابقة ، والتي لا تزال موجودة رغم التطوّر الكبير الذي لفّها ، فألقى بغبار الزمن والتخلف عليها ، ولكنه لم يندثر ولم يتشوه وسيبقى له الرواد الذين يرفعون لواءه نحو المجد والعزة والفخار .
فبعد انتهاء الصراع بين المنظومتين الاشتراكية والرأسمالية باستسلام المنظومة الأولى والاعتراف بعجزها عن مسايرة التطوّر العلمي والتقني والاقتصادي للبلدان الرأسمالية .
وكان ذلك إيذانا بتفكك الكتلة الشرقية ونهاية الحرب الباردة بكل إفرازاتها الإيديولوجية والسياسية والعسكرية وبداية مرحلة جديدة من سماتها الأساسية هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على العالم وبروز مفاهيم جديدة بدأت تظهر على السطح وتأخذ أطروحات سياسية وفكرية لرسم ملامح العالم مابعد الحرب الباردة .
وإن مصطلح العولمة ، شأنها شأن/ الهوية / والحداثة ، أو الحداثية ، والديمقراطية وحقوق الإنسان والخصخصة أو التخاصية والنظام العالمي الجديد ، وبعض المصطلحات والألفاظ الأخرى الشائعة منذ سنوات والتي ماتزال يكتنفها الغموض والتي يذهب بعض النقّاد والمبدعين والمحللين الاجتماعيين مذاهب شتّى في فهمها وتعريفها وتفسيرها ، ولذلك تأتي أحكامهم وطروحاتهم غامضة ومتباعدة ومتنافرة بسبب غموض منطلقاتهم واختلاف هذه المنطلقات ، حتى أصبح الباحثون في هذا الموضوع والمتحدثون عنه يتساءلون هل من الأفضل أن تترك هذه الألفاظ والمصطلحات وأمثالها دون تحديد / ربما لأنّها بطبيعتها غير قابلة للتحديد / .
والعولمة في أصلها اقتصادية ، قائمة على إزالة الحواجز والحدود أمام حركة التجارة لإتاحة حرية تنقل السلع ورأس المال ، ومع أن الاقتصاد والتجارة مقصودان لذاتهما في العولمة إلا أنّها لاتقتصر عليهما وحدهما وإنّما تتجاوزهما إلى الحياة الثقافية بأنماطها الأدبية والفنية والتراثية والفكرية جميعها.
وإن ميلنا إلى العولمة ، كالحداثة ، إنّما هي ظاهرة العصر وسمته وإن الوقوف في وجهها أو محاولة تجنبها أو العزلة عنها إنّما هو خروج على العصر وتخلّف وراءه وعلينا أن نسارع إلى دراسة عناصر هذه العولمة وفهم مكوّناتها والتنبه لاتجاهاتها ثم علينا أن نتعامل معها من موقع الثقة بالنفس والإدراك العميق لخصائص ثقافتنا واستخراج كوامنها الأصيلة ، وجواهرها الحقيقية وتعريضها للتفاعل مع تلك الثقافة العالمية الوافدة : أخذاً وعطاءً ، ولا يجوز لنا أن نقف مكتوفي الأيدي ، عاجزين عن القيام بعمل حقيقي وفعل أصيل ، ثم نتخبّط في ردود أفعال آنية تلفّنا دوامتها فندور حول أنفسنا في حلقة مفرغة حتى يصيبنا الدوار .
لقد امتلأت قنواتنا الفضائية بالغناء الفاحش والرقص المائع والبرامج الهزيلة في الوقت الذي نتعرض إلى هجوم واسع وسيل كاسح عبر وسائل الإعلام الغربية ، من تشويه صورة العرب والمسلمين وإلصاق التهم الباطلة لهم وقلب موازين الحقيقة وطمس حقوقهم المشروعة وتغييب ركائز العدل والإنصاف نحو الإجحاف والظلم والاعتداء .
إن الدعوة إلى التفاعل الثقافي مع العولمة : أخذاً وعطاءً دون وجل ومن موقع الثقة بنفوسنا وبثقافتنا وبحضارتنا ، إنما تستلزم القدرة على الإسهام والمشاركة وذلك يتطلب أن يكون لدينا ما نسهم به ونشارك .
حيث لم يكن من السهل على حركة الخط العربي في هذا الوقت وعند بعض المجتمعات أن تبقى ثابتة القوى راسخة البنيان ، وذلك أن ثورة العولمة تسير جنباً إلى جنب مع التيارات التي تتمسك بمبدأ التغيير والتبديل ،
وتمضي في كثافة شعوبية ومساندة مجتمعية ومسلحة بتكنولوجيا حديثة بدأت تغزو ثقافة الفنون .
وترتكز على أكتاف الذين يهرولون وراء شعارات برّاقة ومسمّيات لمّاعة تدخل جميعها في تغييب عنصر التراث والأصالة .
ذلك أن القليل من النّاس هم الذين ينظرون إلى حركة الخط العربي بأشكال متنوعة واتجاهات متعددة وأنماط مختلفة وإن هذه القلّة القليلة لايمكن لها أن تستطيع أن توقف تيّاراً هائجاً يحملون جميع وسائل الدعاية وبألوان الطيف المختلفة وبأجهزة حديثة متطوّرة .. لذلك قامت هذه الثورة على أنقاض هؤلاء القلة .
كما إن التيار الأكثر في مجتمعاتنا تنظر إلى حركة الخط العربي من منظور الإعلان والصورة والحجم والدلالة.
وهذه الجوانب تبقى منغلقة على هؤلاء الذين لايملكون من المميزات الجمالية لهذا الفن إلا النذر اليسير .
وإنَّ معظم مجتمعاتنا وحتى النخب المثقفة تعاني من غياب ثقافة هذا الفن.
لذلك تبقى مفاهيمهم سطحية " كمثل صفوان ٍ عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلداً " / البقرة 264 /
من هذا المنحى فهم لايكترثون بغياب ِ هذا الإرث الحضاري الذي يقوم بدوره على صياغة تراث أُمّة بأكملها، وإن أيّ تهميش وضياع لهذا الفن هو بالضرورة انعكاس مباشر إلى جوهر هذا التراث ، والذي يعد إحدى ثوابت الأمّة .
لذلك فالمتغيرات الدولية ، وسرعة حركة وسائل الإعلان وغياب روح المسؤولية جعلت معظم الناّس تستجيب لهذه الظاهرة وتتمسك بها .
وإذا انتقلنا إلى البعد الأخلاقي لهذا التغيير فإنَّ مجموعة من الأسئلة ستثار في هذا السياق.
فأوّلاًً : علينا أن نتعرّف على هدف عولمة الخط العربي في هذا الوقت بالذّات ، ذلك أن الأمم تفتخر بتاريخها المجيد وتستنهض أبناءها في سبيل الحفاظ على ذلك التراث ، كما إن غياب ذلك التاريخ هو في الوقت نفسه تفكيك كيان الأمّة ورميها بعيداً عن الضوء والدراسة والبحث والتأويل.
والأمّة التي تفقد جزءاً من تاريخها هي الأمّة التي تستسلم للضياع وتفقد مقوّمات الإبداع.
كما إن أي بادرة في دراسة ذلك التاريخ سيكون غائباً ومهمّشاً ، وهذا بالفعل هو ما تنادي به الجانب الثقافي والفكري من هذه العولمة ، عبر منظومة قوية قادرة على إضفاء روح القابلية والاستجابة وليس التشريع عند معظم الناس .
وإنَّ أي خلل أو تفكيك لذلك التراث سيفقد الأحكام القيمّية التي تأتي من ظهراني ذلك الفن بأبهى حالاته وأجمل صوره ، كما إن نتاج ذلك الفن ليس مقتصراً على شخص دون آخر وهي ليست رؤى شخصية ، ولكنها تاريخ أمّة قامت بها مجموعة من الجهابذة والفنّانين والمحترفين والموهوبين الذين فتحوا العالم وأضاؤوا على الدنيا
نوراً وهّاجاً، وحملوا إلى الإنسانية حللاً من العبقرية التي قلَّ نظيرها كانت رسالة الحق والخير والجمال.
فلا ننسَ أنَّهم خيرُ من تذوّقوا الناحية الفنيّة في الخط ، وتحسسوا حلاوة الحرف وجماله حين يكون جزءاً من بناء متكامل " لقد زاوجوا بين المعنى والشكل في براعة نادرة ونفخوا في رسم الكلمات روحاً شفافةً ، تتراءى بين الحروف لتصبح الجملة المكتوبة آية يموج فيها الجمال الحيّ النّابض " .
هؤلاء الذين أنجبهم التاريخ في لحظة نادرة كي يرسموا المعالم الهامّة والقيم النبيلة لهذا الفن العريق والضارب جذوره في أعماق التاريخ .
فالقضية ليست قضية رأي ولكنّها قضية مبدأ ترتكز على سيادتها مجموعة من الأبحاث والدراسات التي تلم بجوانب التراث والحضارة.
فالتطوّر الذي حصل للصحافة والمجلات العربية من تغييب لنمط الحروف وأنواعها المتعددة فالذين يهتمّون في اقتنائها يقتنعون بتلك التبدلات ويتأقلمون مع ما تبثُّ به تلك المنظومة الثقافية .
وفي هذه الحالة سيبقى الخط العربي وحده رهين الاعتقال والتهميش والانحياز بعيداً عن ساحة العمل الجاد والدراسة العميقة والمكاشفة . ذلك التطوّر حصل أيضا مع الطبعة الحديثة للكتب المدرسية من قبل وزارة التربية التي خرجت مليئة بالإبداع التقني ولكنها فاقدة ذلك التوهّج الذي كان يمتلئ به صدر الكتاب من يد الخطاط المبدعة والمليئة بالروحانية إلى حروف جامدة خاوية خالية من الأحاسيس والشعور وكأنها أسقف مستعارة لبيوت مسبقة الصنع ... كل هذه الآراء تخصُ الجانب الكتابي للغة العربية فكلما كانت اللغة عظيمة فإن الجذور المرتبطة بتلك اللغة تبقى أعظم وأشمل وأرقى وأكمل ... ذلك أن اللغة هي وليدة الكتابة ولولا الكتابة لما ظهرت اللغة وكلّما ارتقت اللغة بخطوات حاسمة نحو التألق والتباهي فإن ذلك يجب أن يعكس بشكل مباشر على خاصيّة الكتابة التي خرجت منها تلك اللغة . إلا أنني أرى الواقع عكس ذلك فشوارعنا ومكاتبنا ومدارسنا وأماكن تجمعنا مليئة بتلك الخطوط المقولبة التي تأخذ طابع الجمود في جميع حالاتها .
ففي الوقت الذي يعترف فيه أعداء اللغة العربية من المستشرقين وغيرهم بقوّة اللغة العربية وحيويتها وسرعة انتشارها حيث يقول : " أرنست رينان " / من أغرب ما وقع في تاريخ البشر وصعب حل سره انتشار اللغة العربية فقد كانت هذه اللغة غير معروفة بادئ ذي بدء فبدأت فجأة في غاية الكمال ، سَلِسَة أي سلاسة غنية أي غنى ، كاملة بحيث لم يدخل عليها إلى يومنا هذا أي تعديل مهم ، فليس لها طفولة ولا شيخوخة ، ظهرت لأول أمرها تامّة مستحكمة ، من أغرب المدهشات أن تنبت تلك اللغة القوميّة ، وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحارى عند أمة من الرحل ، تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ودقة معانيها ، وحسن نظام مبانيها ،
وكانت هذه اللغة مجهولة عند الأمم ومن يوم علمت ظهرت لنا في حلل الكمال إلى درجة أنّها لم تتغير أي تغيير يذكر حتى إنّهُ لم يعرف لها في كل أطوار حياتها لاطفولة ولا شيخوخة ولا نكاد نعلم من شأنها إلا فتوحاتها وانتصاراتها التي لاتبارى " .
بهذه الكلمات الساحرة والتعبير الاعجازي في الوصف ، خرج "أرنست رينان "ليستشهد مراحل هذه اللغة بكل المدلولات التي يستنبط منها ، كالعظمة والكمال والدقة والنظام ، وهذا الوصف البليغ يدل على أن اللغة العربية مزيج متآلف من التجليات الخصوصية التي يختزنها كلما ازددنا عمقاً في البحث عن أسراره وروائعه ليفتح لنا بوّابة تستشرف معاقل العبقرية والسماحة والوداعة والجمال .
ويقول جورج سارنوت : "ولغة القرآن على اعتبار أنَّها لغة العرب كانت بهذا التجديد كاملة ، وقد وهبها الرسول صلى الله عليه وسلم مرونة جعلتها قادرة على أن تدوّن الوحي الإلهي أحسن تدوين بجميع دقائق معانيه ولغاته ، وأن يعّبر عنه بعبارات عليها طلاوة وفيها متانة ، وهكذا يساعد القرآن على رفع اللغة العربية إلى مقام المثل الأعلى في التعبير عن المقاصد " .
ويقول بروكلمان :"بفضل القرآن بلغت العربية من الاتساع مدى لاتكاد تعرفه أي لغة أخرى من لغات الدنيا ،
والمسلمون جميعاً مؤمنون بأن اللغة العربية هي وحدها اللسان الذي أحل لهم أن يستعملوه في صلواتهم ، وبهذا اكتسبت اللغة العربية منذ زمن طويل ، مكانة رفيعة فاقت جميع لغات الدنيا التي تنطق بها الشعوب الإسلامية .
هذه الأقوال هي بعض الشهادات التي نطق بها هؤلاء المستشرقين الغربيين حول مكانة لغتنا العربيّة بين الأمم والشعوب .
فالحرف العربي يعد بمثابة البناء المتكامل القوام لتلك اللغة الرشيقة والصوت الصادح بالعذوبة والرقة والكمال،
فهو رداء اللغة ولابدَّ أن نكسوها بنبض العبقرية وجمال الحرف وروعة الكلمة .


المصادر :

1ـ نحن والآخر : ناصر الدين الأسد ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت . لبنان
2ـ نحن والعصر : ناصر الدين الأسد .... نفس الدار
3ـ مجلّة التراث العربي / العدد 90 / حزيران 2003 د/ محمد يوسف الشربجي ـ أثر القرآن الكريم في اللغة العربية والتحدّيات المعاصرة . إتحاد كتّاب العرب ـ دمشق .
4ـ مجلة الفيصل / العدد 325 / محمد نشطاوي ، العالم الإسلامي بين نهاية التاريخ وصدام الحضارات ، الرياض .
5_ فن الخط ، مصطفى أغور درمان ، مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلاميّة ، استانبول .
6_ موسوعة الخطوط العربية وزخارفها ، معروف زريق ، دار المعرفة . دمشق .
7_ الخط العربي . الدكتور عفيف البهنسي . دار الفكر ، دمشق .
8_ الخط العربي من خلال المخطوطات ، هدية مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية. الرياض ،
9_ تاريخ الخط العربي وآدابه ، محمد طاهر الكردي المكي ، الجزء الثاني ، هدية من نفس المركز السابق .
10_ قصّة الكتابة العربية ، إبراهيم جمعة ط2 ، دار المعارف . 1967 سلسلة إقرأ ، القاهرة .
11_ الأدب الإسلامي، إنسانيته وعالميته، د/ عدنان علي رضا النحوي ، الرياض، دار النحوي، المملكة العربية السعودية .
12_ مجلة الدوحة العدد 82- تشرين أول 1982م
13_ شبكة الانترنت ، موقع ضفاف الإبداع .عمر مناصرية .



معصوم محمد خلف

نشر بتاريخ 26-07-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 4.74/10 (15 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

SAUDI ARABIA [ابو عمر الشمري] [ 26/07/2010 الساعة 11:29 مساءً]
مشكور بس لو اختصرت لان قليل الي يقرا الكلام الكثير هذا مره انا ماقريته كله


تحياتي للجميع

[عبدالناصر الزيد] [ 27/07/2010 الساعة 7:50 صباحاً]

بارك الله فيك أستاذ معصوم على هذا البحث الضافي على خط النار دفاعاً عن خط لغة الضاد ..
وليت الأمر اقتصر على الخط ولكنها اللغة العربية الفصيحة ذاتها وأهل اللغة العربية الفصيحة ذاتهم الذين خذلوا لغة كتابهم تعلّماً وتخاطباً وكتاباً لأنهم خذلوا العمل به أصلاً ولو تلوه وتنغّموه أو حفظوه أو تبركوا به ..!!
وإن كان المعنى الذي تلفت إليه في غاية الأهمية تربيةً لحس الجمال وإيغالاً في معانيه ومعاني الحرف بأسراره ورموزه وطاقاته الهائلة التي يحملها شأنه شأن اللون واللحن والشعر ...الخ وما زلت أذكر لوحات ساحرة آسرة للفنان اللبناني الكبير وجيه نحله وكيف كانت الريشة واللون والخط تتلاقح سويّاً فيها في تعاشق أخّاذ يسبي القلوب والأبصار ..
ولكن كما تعلم أخي فإن الخط أكثر تجريديّةً من التشكيل وحتى من النغم ، وها أنت ترى سوقها بائرة عندنا بل ما هو أهم بائر .. الشعر والنثر والكتاب عموماً وما يلحقه وما يدل عليه من تكاليف ( هذا تعصباً مني لهوايتي ، دون الكتاب لأنه هو الذي يُجيش هذه المعاني الجمالية في نفوس الناس ) ..
ولسنا نريد مزايا الخط نفسه - في الشارع أو في المجلة - فهذه مرحلة متقدمة جداً يكفينا منها سلامة المحتوى الذي وصل للحضيض .. وهو كما ذكرت تبع للحال الحضاري للأمة . المهم أن يحرص المهتمون على إبقاء جذوة ناره متقدة بمثل هذه الاطروحات والحرص على إقامة الجمعيات والدورات لهواته وتفجير هذه المعاني فيهم لا مجرد تحسين الخط وتجميله واستواء رسمه !
ولا أظن دلائل الخط المحمولة الباطنة تنقصر على العربي منه دون الأجنبي وإن كانت ربما تكون مع الخط العربي - وأرجوا أن تصحح لي - كما هي مع الحرف العربي كما أبدع العقاد في كتابه اللغة الشاعرة ، أظهر وأبهر وأكثر تطبيقاً نفسياً من وراء مقاييس علم الجريمة والوظيفة المقرّرة في مناهج الغرب وتحاليلهم .. حتى أنني أذكر أحد الغربيين الذين كان مدخلهم للإسلام تأمل خطوط عربية منقوشة للمصحف أو غيره ، لا أذكر ، فسأل فأسلم حتى أصبح من كبار رسامي ومُدنفي الخط العربي بالعالم ..

وهنا أسألك إن كنت من أهل الاختصاص في هذا ، وهو ما يبدو من بحثك الجميل : هل إذا تعمّد المرء رسماً خاصاً للحرف خلافاً لسجيته ولكن بناءً على ما قرأه ليعزز صفة نفسية لديه أو يستشفي بهذا وقد ذكرت جانب الاستشفاء ، هل يُفيد ؟ ( ولا عزاء لنا اليوم مع لوحة المفاتيح قاتلها الله ) ..
ثم إنني لا أحسب إلا أنك تؤيدني أن الإشكال ليس بروز التقنية وضرورتها للتطوير والسرعة والدقة وفاءً لطبيعة العصر ، ولكنها أزمة منهجية قيمية حضارية تنسحب على شتى مناحي الفعل الراشد الأصيل التي طمرها التخلّف الحضاري واختلال القيم أصلاً ثم جاءت التقنية والعولمة فلم تجد مصادّات واعية بوجهها تتفاعل ولا تتخاذل وتتواكل، وتستفيد ولا تتعبّد وتقلّد ؛فقضت على البقية الباقية من أوجه الممانعة .. خلافاً للغرب مثلاً الذي لا تزيده التقنية إلا قراءةً وجدّيةً .. ولذلك فإن التقنية فضحت الخلل ولم تتسبب به ..
وإن كنت لا أبرئ هؤلاء اللصوص على كل حال .. لصوص المال !
وأما الشارع فمن الطبيعي أن تغيب عنه الكتابة اليديوية لظروف العصر لكن أن تغيب الفصاحة العربية وليس هذا فحسب بل القيمة العربية والاسلامية فهاهناالخلل الجلل .

وأما حديثك التطبيقي الماتع ( الشاعري حقّاً ) عن الألف والنون والهاء واللام وخصائص الانحناء والميلان .. الخ لهو لب القصيد .. وهو تفتيح لقرون ومحسسات الاستشعار الروحية والنفسية عندنا على مصراعيها ولعلها صدى لقول الله تعالى " وإن من شيء إلا يسبح بحمده " وغيرها من النصوص كثير تمثل اندغاماً وانسجاماً كونياً هائلاً بين الفرد والطبيعة من حوله .. والألف هو مفتتح الترتيب المصحفي بالفاتحة على ما استقر عليه الرأي ، والبقرة كذلك ، وهي مُفتتح الترتيب النزولي للآي ب ( إقرأ ) .. وهذا سر عجيب ! وهو بالنسبة إلى الحروف كما يقول ابن عطا الله : مثل آدم ، والهمزة المنبثقة منه مثل حواء ، وهو رمز للاستقامة والمحورية والاعتدال والانتصاب ..الخ وهو المثال للأبجدية بكاملها . وليس الواحد ، أحد الحروف الكاملة ، كاملاً ، إلا لأنه رمز لله . وكذلك النون الذي اتخذ رمزاً في لغتنا للحوت حتى دُعي سيدنا يونس ذا النون ( وأرجوا منك توضيح ما ينطوي عليه ذلك من رموز )..

كما أرجوا شاكراً ذاكراً: أن تُزيدنا منه ومن غيره لفتاً لمعاني الإعجاز الحرفي على مستوى الرسم وحسب بمعزل عن اعتبارات علمي البيان والبديع بل بمساعدتها التالية للتعزيز .. ليُستصحب من بعد منهجاً إعجازياً شاملاً الكتاب الكريم كله بالتوظيف الدلالي الارتباطي مع ما حوله من حروف ، والفائض على المغازي التشريعية والنفسية والعلمية ...الخ . وليتك تأخذنا برحلة ماتعة مع الأبجدية كلها حرفاً حرفاً باختصار وإيجاز غير مخلين ..!!
هذا ، وإن في البحث الكثير مما يُتوقف عنده .. ولكن خشية الإطالة نكتفي ..
آملاً من حضرتكم تعريفنا أخيراً بكيفية تعاطي الغرب والآخر، العولمي مع حرفهم ، وذلك بمعزل عن بدائه التفوق والنفوذ ؟ وهل من فروق جوهرية أصلية بين اللغات بالمعاني الفلسفية التي ذكرتها وقد ألمحت لمعاني الصراع في الحرف اللاتيني ؟
ولكم أجزل الشكر وأوفاه ..



[السرحاني] [ 28/07/2010 الساعة 8:53 صباحاً]
جزاك الله خير
الحقيقة كلام جميل لكن هذه ضريبة التطور وأنا بالعكس أرى انه مازال الخط العربي مكانته محفوظه لأنه جذاب ويأسر العين من أول نظرة للجميع وكما قلت عن آراء المستشرقين الغربيين فهو جذاب للجميع ونحن ننظر السياح الاجانب في مصر والبلاد العربية كيف يتسابقون لأماكن الخطاطين لكتابة اسماءهم
ويظل الخط محفوظ داخليا لوجود المواهب المتولدة للشباب العربي التي تحتضنها الاندية الصيفية أو المعاهد فهو محفوظ بوجود الموهبة وتنميتها


أما التطور والخط الرقمي فهو نعمة كبيرة توفر الوقت والجهد وتضع معايير للجميع للفهم لأنه لايمكن أن يكون الجميع يمتلكون الخط الجيد

وهذا لايبرر للجميع ذلك لكن يجب على الجميع تعلم مهارة الخط لانه تراث وحضارة يجب محاكاتها والتعايش معها وللاسف انا طالب ومر علي طوال هذه السنوات التي تعلمت فيها أساتذة ومدراء ودكاترة لا يعرفون مهارة مسك القلم فما بالك بالخط الرديء وكنت اتمنى فقط أن افهم مايكتب لا اريد حسن الخط يعني بالعربي أو بالجوفي (خرابيش دجاج)

وحتى اكون منصفا ليس الجميع كذلك بل اتذكر انه درسني بعض الاساتذة كنت انتظر محاظراتهم بفارغ الصبر حتى اتمتع بجمال ماتخطه اناملهم بل واحببت بعض المواد لجمال الخط الذي يمتلكة استاذها

 

ماذا تريد ؟
بوح العدسة

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.juof7.com - All rights reserved